موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٢٣ - حجّ المنصور وهلاكه بمكّة
بئر ميمون في أول الحرم كان الإمام عليه السلام قد حجّ ، قال البطائني : فأتيته فوجدته ساجداً طويلاً ثمّ رفع رأسه إليّ وقال لي : اخرج فانظر ما يقول الناس . فخرجت فسمعت الواعية على أبي جعفر المنصور ، فعُدت إليه وأخبرته فقال : اللََّه أكبر ! ما كان ليرى بيت اللََّه أبداً [١] .
وكان المنصور قد عهد إلى ابنه محمّد الذي لقّبه بالمهديّ ، واصطحبه معه من بغداد إلى الكوفة ، وفي الطريق في قصر عبدويه انقضّ كوكب فتطيّر ، وأحضر ابنه المهديّ وأوصاه بوصاياه بالمال والسلطان ، وعزّة أهل بيته وكرامتهم ، والتكاثر من مواليه ، والتحذير من تدخل النساء في أمره ، ثمّ ودّعه . ثمّ سار إلى الكوفة وكلّما سار منزلاً اشتدّ وجعه [٢] .
وكانت علّته من بطنه . وهو أوّل خليفة قرّب المنجّمين وعمل بأحكام النجوم [٣] ، وأوّل من تُرجمت له الكتب من العجمية والسُريانية كإقليدس وكليلة ودَمنة ! وهو أوّل من استكثر من الموالي واستعملهم على الأعمال وقدّمهم على العرب ، وكان أمر ولد عليّ والعباس قبله واحداً فكان هو أوّل من أوقع الفرقة بينهم [٤] حتّى قال له عمّه عبد الصمد بن علي العباسي : لقد هجمتَ بالعقوبة حتّى كأ نّك لم تسمع بالعفو ؟! فقال : لأنّ آل أبي طالب لم تُغمد سيوفهم ، ونحن بين قوم قد رأونا بالأمس سوقة واليوم خلفاء ، فلا تتمهّد هيبتنا في صدورهم إلّاباستعمال العقوبة ونسيان العفو [٥] !
[١] قرب الأسناد : ٢٦٤ ، الحديث ١٢٥٩ .
[٢] تاريخ مختصر الدول : ١٢٣ .
[٣] والناس على دين ملوكهم ، فانتشر في الناس ذلك ، ولذا انتشر عن الصادق عليه السلام النهي عنه .
[٤] تاريخ الخلفاء للسيوطي : ٣١٨ ، ٣٢٦ .
[٥] تاريخ الخلفاء للسيوطي : ٣٢٣ عن ابن عساكر .
ـ