موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١٧ - زواج الكاظم باُمّ الرضا عليهما السلام
رجل من أهل المدينة نخّاس يجلب الجواري إليها للبيع ، رحل إلى المغرب ( العربي فيما بعد ) واشترى جارية وصيفة من أقصى المغرب واصطحبها لمقرّه ، فلقيتْه امرأة من أهل الكتاب ( النصارى ) ورأت معه الوصيفة فكأ نّها تفرّست فيها شيئاً ، فسألت الرجل : ما هذه الوصيفة معك ؟ قال : اشتريتها لنفسي ! فقالت : إن هذه الجارية ما ينبغي أن تكون عندك ! بل إنّما ينبغي أن تكون عند خير أهل الأرض ! فلا تلبث حتّى تلد منه غلاماً ما يولد مثله بشرق الأرض ولا غربها !
ثمّ اشترى الرجل سبع جوار اُخرى وحملهن معه إلى المدينة . فروى الكليني بسنده عن هشام بن الأحمر أ نّه دخل على الكاظم عليه السلام فقال له : هل علمت أحداً قدم من المغرب ؟ قال : لا ، قال : بلى قد قدم ، فانطلق بنا إليه . قال : فركب وركبت معه حتّى انتهينا إلى الرجل فإذا هو رجل من أهل المدينة ومعه رقيق ، فقلت له : اعرض علينا . فعرض علينا سبع جوار ، وأبوالحسن يقول : لا حاجة لي فيها ، ثمّ قال له : إعرض علينا . فقال : ما عندي إلّاجارية مريضة وأبى أن يعرضها ، فانصرف الكاظم عليه السلام .
قال هشام : ثمّ أرسل عليّ في الغد وأرسلني إليه وقال لي : قل له : كم كان غايتك فيها ؟ فإذا قال كذا وكذا فقل : قد أخذتها ! فأتيته فقال : ما أنقُصها من كذا وكذا ، فقلت : قد أخذتها . فقال : هي لك ، ما عندي أكثر من هذا ! فأخبَرني عن قول المرأة من أهل الكتاب بالمغرب - كما مرّ قال : فأتيت بها إلى الكاظم عليه السلام [١] .
وكأ نّه عليه السلام اشتراها لاُمّه حميدة المصفّاة ، وكانت جارية مولّدة نشأت بين العرب وتأدّبت بآدابهم ، واسمها بالعربية : تُكتم . وكانت أفضل امرأة في دينها وعقلها وإعظامها لمولاتها حميدة ، حتّى أ نّها من إجلالها لمولاتها
[١] أُصول الكافي ١ : ٤٨٦ - ٤٨٧ ، باب مولد الرضا عليه السلام ، الحديث الأوّل ، وعيون أخبار الرضا عليه السلام ١ : ٩٧ ، الباب ٣ ، الحديث ٩ .