موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١٥ - طبيبان من جندي شاپور للمنصور
أن يحمل إليه ثلاثة آلاف دينار وثلاثاً من الجواري الروميات الحسان ! فردهنّ فسأله المنصور : لماذا ؟ قال : نحن معاشر النصارى لا يجوز لنا أن نتزوّج بأكثر من امرأة واحدة ، فمادامت المرأة حيّة لا نأخذ غيرها !
وفي سنة ( ١٥٢ هـ ) مرض جورجيوس فاستأذن المنصورَ للانصراف إلى أهله وولده وليموت فيهم . فقال له المنصور : يا حكيم ! إتق اللََّه وأسلم وأنا أضمن لك الجنة ! فقال جورج : قد رضيت بحيث آبائي ، سواء في الجنة أو في النار ! ثمّ خلّف لديه تلميذه عيسى بن شهلاثا وشهد له بالمهارة . فأمر المنصور لجورج بعشرة آلاف دينار وخادم وأذن له بالعودة ، واتّخذ تلميذه عيسى طبيباً خاصاً .
فأخذ عيسى بأذية المطارنة والأساقفة ومطالبتهم بالرشاوىََ ، حتّى سافر مع المنصور إلى نصيبين ، فكتب عيسى إلى مطرانها قوفريان والتمس منه أن ينفذ إليه من آلات البيعة هناك أُموراً جليلة ثمينة لها قدر ، وتوعّده وهدّده إن منعه ذلك وكتب إليه : ألست تعلم أن أمر الخليفة في يدي إن أردتُ شفيته وإن أردتُ أمرضتُه ! فتوصل المطران بكتابه إلى الربيع الحاجب وشرح له وأقرأه كتابه ! وأوصله الربيع إلى الخليفة وأوقفه على الأمر ، فأمر المنصور بمصادرة أمواله وتأديبه ونفيه ، ففُعل به ذلك ، ثمّ نفي أقبح نفي [١] .
وفي خبر الحلبي أن بخت يشوع عجز عن علاج مغَص الخليفة ، وأراد أن يريه مهارته فأخذ ماءً وصبّ عليه دواء فعقده جليداً ثمّ صبّ عليه دواء فأذابه فقال للخليفة : هذا طبّي إلّاأني عجزت عنك ، اللهم إلّاأن يكون رجل مستجاب الدعوة ذو منزلة عند اللََّه يدعو لك . فقال الخليفة : عليَّ بموسى بن جعفر عليه السلام فلمّا أتوه به سمع أنين الخليفة قبل أن يصل إليه فدعا له وزال المغص عنه .
[١] تاريخ مختصر الدول : ١٢٤ - ١٢٥ .
ـ