موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠٥ - شاعره جعفر بن عفّان الطائي
شاعره جعفر بن عفّان الطائي :
ومن المتوفين في الخمسين بعد المئة [١] بعد وفاة الصادق عليه السلام بعامين شاعره راثي الحسين عليه السلام جعفر بن عفّان الطائي الكوفي المكفوف .
روى الكشي بسنده عن زيد الشحّام قال : كنّا عند الصادق عليه السلام ونحن جماعة من الكوفيين ( ولعلّه في موسم الحج ) إذ دخل عليه جعفر بن عفّان ، فقرّبه وأدناه إليه ثمّ قال له : يا جعفر ، قال : لبّيك جعلني اللََّه فداك ! قال : بلغني أ نّك تقول الشعر في الحسين عليه السلام وتُجيد ؟ فقال : نعم ، جعلني اللََّه فداك . فقال : قل ، فأنشده [٢] ولعلّها داليّته :
ألا يا عين فابكي ألف عام # وزيدي ، إن قدرت على المزيد
إذا ذُكر الحسين فلا تَمِلّي # وجودي الدهر بالعبرات ، جودي
فقد بكت الحمائم من شجاها # بكت لأليفها الفرد الوحيد
بكين وما درين ، وأنتَ تدري # فكيف تهمّ عينُك بالجُمود
أتنسى سبط أحمد حين يمسي # ويصبح بين أطباق الصعيد [٣]
أو أنشد تائيّته :
ليبك على الإسلام من كان باكياً # فقد ضُيّعت أحكامه واستُحِلّتِ
غداة حسين للرماح دريئة # وقد نهلت منه السيوف وعلّتِ [٤]
فبكى الإمام عليه السلام ومن حوله حتّى صارت دموعه على وجهه ولحيته ، ثمّ قال لجعفر : واللََّه لقد شهد لك ملائكة اللََّه المقربون هاهنا يسمعون كلامك
[١] بحار الأنوار ٤٧ : ٣١٤ حاشية العلّامة الخرسان .
[٢] اختيار معرفة الرجال : ٢٨٩ ، الحديث ٥٠٨ .
[٣] أخبار شعراء الشيعة للمرزباني : ١١٥ .
[٤] أدب الطف للشبّر ١ : ١٩٢ .