موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠٢ - أبو بصير يحيى الأسدي ( مولاهم )
وكان مقرئاً للقرآن ، ولعلّه لعماه بالولادة لم تتحرّج امرأة أن تتعلّم منه القرآن ، فمازحها يوماً بشيء ، ثمّ قدم على الباقر عليه السلام فقال له : يا أبا بصير ، أي شيء قلت للمرأة ؟ قال : قلت بيدي هكذا ، وغطيت وجهي ! فقال عليه السلام :
لا تعودنَّ إليها [١] !
ولما خلفه الصادق عليه السلام قال أبو بصير : أردت أن يعطيني من دلالة الإمامة مثل ما أعطاني أبوه ، فدخلت عليه جنباً ! فقال لي : يا أبا محمّد ! أما كان لك شغل بما كنت فيه ! تدخل عليَّ وأنت جنب ! فقلت : ما عملته إلّاعمداً ! فقال : أو لم تؤمن ؟! قلت : بلى ولكن ليطمئنّ قلبي . قال : فقم واغتسل . فعند ذلك قلت إنّه إمام ، وقمت واغتسلت وعدت إلى مجلسي [٢] .
وهو أسدي نقل عن علباء بن درّاع الأسدي الكوفي أ نّه ولى البحرين لبني اُمية فأفاد عبيداً ودواب وسبعين أو سبعمئة ألف دينار ! فلمّا سقطوا حمل ذلك كلّه إلى المدينة ( سنة ١٣٢ هـ ظ ) ودخل على الصادق عليه السلام وقال له : علمتُ أن اللََّه عزّ وجل لم يجعل ذلك لهم وأ نّه لك ! فقال له : هاته ، فحمل المال حتّى وضعه بين يديه ! فقال له : قد قبلناه منك وأحللناك منه ووهبناه لك ! وضمنّا لك على اللََّه الجنة !
وكأنّ ضمان الجنة له كان كناية عن دنوّ أجله ، وحضره مولاهم أبو بصير الأسدي فقال له : إن الصادق عليه السلام قد ضمن لي الجنة فأَذكِره ذلك . فلمّا دخل أبو بصير عليه قال له : حضرتَ علباء عند موته ؟ قال : قلت : نعم فأخبرني أ نّك
[١] اختيار معرفة الرجال : ١٧٣ ، الحديث ٢٥٩ .
[٢] كشف الغمة ٣ : ٢١٢ عن كتاب الدلائل لمحمد بن عبد اللََّه الحميري ( ق ٣ هـ ) ، وعنه في دلائل الإمامة للطبري الإمامي : ٢٦٥ برقم ١٩٥ والخرائج والمناقب . وفي لفظ الإرشاد ٢ : ١٨٥ : نظر إليّ ... فكيف وهو مكفوف البصر ؟! والمراد به يحيى وليس ليث المرادي كما في قاموس الرجال ٨ : ٦٢٩ .