موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٩٧ - قصّة شقيق البلخي الصوفي
فروى الطبري الإمامي عن خوش نام هذا عن أبيه الأصم عن شيخه شقيق البلخي قال : في سنة ( ١٤٩ هـ ) خرجت حاجاً فنزلت القادسية ( من الكوفة إلى مكّة ) وإذا بشابّ أسمر شديد السمرة ، حسن الوجه ، عليه ثوب صوف مشتمل بشملة في رجليه نعلان ( ومعه ركوة ماء ) جلس منفرداً من الناس . فقلت في نفسي : هذا الفتى من « الصوفية » يريد أن يكون كلاًّ على الناس ، فواللََّه لأمضينّ إليه ولاُوبخنّه ! فدنوت منه فلمّا رآني قال : يا شقيق ! اجتنبوا كثيراً من الظنّ ! فأردت أن استحلّه فغاب عن عيني ! ورحلنا إلى واقصة .
فهناك رأيته يصلّي ودموعه تتحادر وأعضاؤه تضطرب ! فمضيت إليه لأعتذر منه ، فلمّا انصرف من صلاته التفت إليّ وقال : يا شقيق «وَ إِنِّي لَغَفََّارٌ لِمَنْ تََابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صََالِحاً ثُمَّ اِهْتَدىََ » [١] فتركته .
فلمّا نزلنا زبالة إذا به قائم على البئر وبيده ركوته يريد أن يستقي ماءً فسقطت ركوته في البئر ! فرفع طرفه إلى السماء وقال شعراً :
أنت ربّي إذا ظمئت إلى الما # ء ، وقوتي إذا أردت الطعاما !
فواللََّه لقد رأيت البئر ارتفع ماؤها وعليه الركوة فأخذها وملأها وتوضأ منه وصلّى أربع ركعات ، ثمّ مال إلى كثب رمل هناك فجعل يقبض بيده ويطرحه في الركوة ويشرب ! فقلت له : يا هذا أطعمني من فضل ما أنعم اللََّه عليك ورزقك .
فناولني الركوة فشربت منها فإذا هو سويق وسكّر لا ألذّ منه ولا أطيب ريحاً ! فشبعت ورويت لأيام لا أشتهي فيها طعاماً ولا شراباً ! ثمّ افتقدته .
حتّى دخلنا مكّة .. وإذا له غاشية وموالٍ وغلمان والناس يسلّمون عليه ويتبرّكون به ! فسألت بعضهم عنه فقال لي : هو موسى بن جعفر بن محمّد بن
[١] سورة طه : ٨٢ .