موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥٩ - أنِس المنصور بمالك بن أنس
لا يُعلم ثمنه ولا يدرىََ ما قيمته ، قد نظّم بالدرّ الأبيض والياقوت الأحمر والزمرّد الأخضر ! والشمع تحترق لديه ، وبين يديه ابن أبي ذؤيب وابن سمعان ، وهو ينظر في صحيفة بيده .
فلمّا صرت بين يديه سلمت فرفع رأسه ونظر إليّ وتبسّم بغضب ، ثمّ رمى بالصحيفة وأشار إلى موضع عن يمينه أقعد فيه ، فقعدت ، ورفعت رأسي فإذا أنا بواقف عليه درع وبيده سيف مشهور يلمع ! والتفت عن يميني فإذا أنا بواقف بيده جرز ( گرز \عمود ) من حديد ! ثمّ التفتّ عن يساري فإذا أنا بواقف عليه درع وبيده سيف مشهور ، وهم على استعداد .
ثمّ التفت هو إلينا وقال : يا معشر الفقهاء ! أما بعد ! فقد بلغ أمير المؤمنين عنكم ما أخشن صدره وضاق به ذرعه ! وكنتم أحقّ الناس بالكفّ من ألسنتكم والأخذ بما يُشبهكم ، وأولى الناس بلزوم الطاعة والمناصحة في السرّ والعلانية لِمن استخلفه اللََّه عليكم !
قال مالك فاستعذت باللََّه وتلوتُ : «يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جََاءَكُمْ فََاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهََالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلىََ مََا فَعَلْتُمْ نََادِمِينَ » [١] .
فقال المنصور : على ذلكم ، فأي الرجال أنا عندكم ؟ أمِن أئمة العدل ؟ أم من أئمة الجور ؟
فقلت : يا أمير المؤمنين أما أنا فمتوسل إليك باللََّه تعالى ومتشفّع إليك بمحمد ( صلى الله عليه و آله ) وبقرابتك منه أن تعفيني عن الكلام في هذا ! فقال لي : قد أعفاك أمير المؤمنين !
ثمّ التفت إلى القاضي ابن سمعان وقال له : أيها القاضي ، ناشدتك اللََّه تعالى أي الرجال أنا عندك ؟
[١] الحجرات : ٦ .