موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٥ - افتتح المنصور بغداد
ومنه طهوره ، فقال : إنا ننبذ فنطرح فيه العُكَر وما سوى ذلك ونشربه ؟ فقال :
شُه شُه ! تلك الخمرة المنتنة !
فقال له : أخبرني عن رجل قال لامرأته : أنت طالق عدد نجوم السماء ؟ قال : ويحك أما تقرأ سورة الطلاق ؟ قال : بلى . قال : فاقرأ . فقرأ : «فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَ أَحْصُوا اَلْعِدَّةَ » [١] قال : أترى هنا في السورة : نجوم السماء ؟! قال : لا ، فرجل قال لامرأته : أنت طالق ثلاثاً ؟ قال : تُردّ إلى كتاب اللََّه وسنة نبيّه صلى الله عليه و آله . ثمّ قال : لا طلاق إلّاعلى طُهر من غير جماع ، وبشاهدين مقبولين . ثمّ نهض عليه السلام .
فقام الكلبي وخرج وهو يضرب بيده على الاُخرى وهو يقول : إن كان شيء ( من الحق ) فهذا .
قال الراوي سماعة بن مِهران : فلم يزل الكلبي يدين اللََّه بحبّ « آل البيت » حتّى مات [٢] .
و
افتتح المنصور بغداد :
بعد مقتل إبراهيم الحسني بثلاثة أشهر في شهر ربيع الأول سنة ( ١٤٦ هـ ) استوطن المنصور بغداد [٣] وأخذ في تكميل عمارتها . وهنا لأول مرّة نشاهد اسم خالد بن برمك وأن المنصور استشاره في نقض ايوان كسرى بالمدائن ونقل آجرُه إلى بغداد ، فقال خالد : هو من أعلام الإسلام فلا أرى ذلك ! فقال له المنصور :
يا خالد ، مِلت إلى أصحابك العجم ! وأمر بنقض القصر الأبيض ، فنقضوا ناحية منه ، فكان ما يغرمون على نقضه وحمله أكثر من قيمة المنقوض المحمول !
[١] الطلاق : ١ .
[٢] اُصول الكافي ١ : ٣٤٩ ، ٣٥١ .
[٣] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٣٧٩ .