موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٠ - خروج إبراهيم الحسني بالبصرة
خروج إبراهيم الحسني بالبصرة :
وأحسّ المنصور بالشر فوجّه سبعمئة فارس بقيادة جابر بن توبة معونة لوالي البصرة .
وبعد المغرب لأول رمضان بهنيهة ارتفعت تكبيرة وتتابع التكبير ، وصار إبراهيم الحسني في أربعة عشر فارساً فوقفوا في مقبرة بني يشكر الهمدانيين ، وكان فيها قصب يباع ، فأقاموا في كل ناحية من المقبرة أطناناً ألهبوا فيها النار فأضاءت المقبرة ، وبدأ أصحابهم الذين كانوا وعدوهم يأتونهم ، فكلما جاءت طائفة كبّروا ، منذ أول الليل إلى نحو من نصفه ينتظر نميلة بن مرة السعدي ومن وعده من بني تميم ، حتّى جاءوه وتمّ لهم ما أرادوه .
وبعد ما ذهبت طائفة من الليل نحو من نصفه مضوا إلى دار الإمارة ، وقد حملوا معهم النار فألقوه في الرحبة وأدنى القصر فأحرقوه ، ووجدوا دواب أصحاب جابر بن توبة وهي سبعمئة فأخذوها . والأمير سفيان بن معاوية المهلّبي الأزدي طلب الأمان له ولمن معه فنزلوا على الأمان إلى إبراهيم فتركهم [١] .
وكان بالبصرة أبناء سليمان بن علي العباسي : محمّد وجعفر فجمعوا من مواليهم ومن والاهم نحو من ثلاثة آلاف وتوجهوا إلى أصحاب إبراهيم [٢] وقد دخل إبراهيم المسجد فصلّى وخطب ، فبينا هو يتكلم إذ أتاه آت فقال : هذا جعفر ومحمّد ابنا سليمان قد أقبلا في مواليهما ! فصاح إبراهيم بصاحبيه المُضاء والطهوي وقال لهما : اذهبا فقولا لهما : يقول لكما ابن خالكما : إن أجبتما جوارنا ففي الأمن والرحب لا خوف عليكما ولا على أحد تؤمّنانه ! وإن كرهتما جوارنا فاذهبا حيث شئتما ولا تسفكا دماً بيننا وبينكم .
[١] مقاتل الطالبيين : ٢١٣ - ٢١٤ .
[٢] تاريخ خليفة : ٢٧٧ .