موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢٣ - كتاب المنصور إليه وجوابه
وأعطيك ألف ألف ( مليون ) درهم ! واُنزلك أيّ البلاد أحببت ، واُطلق مَن في حبسي من أهلك ! وإن شئت أن تستوثق لنفسك فابعث إليّ من شئت ليأخذ لك الأمان والمواثيق والعهود ، والسلام .
فكتب إليه محمد بن عبد اللََّه : من محمد بن عبد اللََّه « المهدي » إلى عبد اللََّه بن محمد ( العباسي ) : «طسم * `تِلْكَ آيََاتُ اَلْكِتََابِ اَلْمُبِينِ * ... مِنْهُمْ مََا كََانُوا يَحْذَرُونَ » [١] وأنا أعرض عليك الأمان مثل ما عرضت عليَّ ! وإنما ادّعيتم هذا الأمر بنا ، وخرجتم له « بشيعتنا » وحظيتم بفضلنا ، وإنّ أبانا كان هو « الوصي والإمام » فكيف ورثتم ولايته وولده أحياء ؟!
ثمّ قد علمت أ نّه لم يطلب هذا الأمر أحد له نسبنا وشرفنا ! لسنا من أبناء « الطلقاء » ولا الطرداء ولا اللعناء ! ولا يمتّ أحد من بني هاشم بمثل ما نمتّ به من القرابة والسابقة والفضل ! فإنا بنو فاطمة بنت رسول اللََّه في الإسلام دونكم ، ووالدنا علي أول الناس إسلاماً وأول من صلّى مع رسول اللََّه صلى الله عليه و آله .. فأنا أوسط بني هاشم نسباً وأشرفهم أباً ! لم تنازع في « أُمهات الأولاد » ولم تعرق فيّ « العجم » !
وأما قولك عن الإمان فأيّ الأمانات تعطيني ؟! أمان عمّك عبد اللََّه بن علي ؟! أو أمان أبي مسلم ؟! أو أمان ( يزيد بن عمر ) ابن هُبيرة ؟! والسلام .
فكتب إليه المنصور : أما بعد ، فقد وقفت على كتابك فإذا جلّ فخرك بقرابة النساء ! لتضلّ به الجفاة والغوغاء ! ولم يجعل اللََّه النساء كالعمومة والإناث « كالعصبة » والأولياء ! فإنّ اللََّه جعل العمّ أباً ! وزعمت أنك لم تلدك أُمهات الأولاد ، فقد فخرت على من هو خير منك ! وما خياركم إلّامن أُمهات الأولاد ، لأ نّه ما ولد فيكم بعد رسول اللََّه مثل علي بن الحسين وأُمه أُم ولد ، وهو خير منك
[١] القصص : ١ - ٦ .