موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢١ - محمّد الحسني وإسماعيل الجعفري
محمّد الحسني وإسماعيل الجعفري :
قال موسى بن عبد اللََّه الحسني : كان بنو معاوية بن عبد اللََّه بن جعفر مع أخي محمّد ، وجاؤوا بعمّهم إسماعيل بن عبد اللََّه بن جعفر ليبايع ، وهو شيخ كبير ضعيف قد ذهبت رجلاه فهم يحملونه حملاً ! وقد ذهبت إحدى عينيه ! فدعاه محمّد إلى بيعته ! فقال إسماعيل : يابن أخي ، إني شيخ كبير ضعيف وأنا إلى برّك وعونك أحوج ! فقال : لابدّ من أن تبايع ! قال إسماعيل : وأي شيء تنتفع به من بيعتي ؟! واللََّه إني لاُضيق عليك مكان اسم رجل إن كتبته ! قال :
لابدّ لك أن تفعل !
وكأنه علم بامتناع أبي عبد اللََّه عليه السلام وحبسه ، فقال له : ادع لي جعفر بن محمّد عليه السلام فلعلّنا نبايع جميعاً ! فلمّا طمع فيها محمّد دعا إليه جعفر عليه السلام فلمّا جيء به قال له إسماعيل :
جعلت فداك ! إن رأيت أن تبيّن له لعلّ اللََّه يكفّه عنّا .
قال أبو عبد اللََّه : قد أجمعت أن لا اُكلّمه ! فليرَ فيّ برأيه !
فقال إسماعيل : أنشدك اللََّه ، هل تذكر يوماً أتيت أباك محمّد بن علي عليهما السلام وعليَّ حلتان صفراوان ، فأدام نظره إليّ وبكى ! فقلت له : ما يبكيك ؟ فقال لي :
يُبكيني أنك في كِبر سنّك تُقتل ضياعاً فلا ينتطح في دمك عنزان ! قلت : فمتى ذاك ؟ قال : إذا نظرت إلى الأحول مشؤوم قومه ، ينتمى من آل الحسن ، على منبر رسول اللََّه صلى الله عليه و آله يدعو إلى نفسه وقد تسمّى بغير اسمه - المهدي - فأحدث عهدك واكتب وصيتك ! فإنك مقتول في يومك أو في غده !
فقال أبو عبد اللََّه : نعم ! وهذا - وربّ الكعبة - لا يصوم من شهر رمضان هذا إلّا أوّله ! فأستودعك اللََّه يا أبا الحسن وأعظم اللََّه أجرنا فيك ، وأحسن الخلافة على من خلّفت ، وإنا للََّهوإنا إليه راجعون !