موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩٤ - دعوة الحسني ، وموقف الصادق عليه السلام
لما أعلم من برّك ، واعلم - فديتك - أنك إذا أجبتني لم يتخلّف عني أحد من أصحابك ، ولم يختلف عليّ اثنان ، من قريش ولا غيرهم .
فقال له أبو عبد اللََّه : إنك تجد غيري أطوع لك منّي ، ولا حاجة لك فيّ ؛ فواللََّه إنك لتعلم أني اُريد البادية أو أهمّ بها فأثقل عنها ، وأُريد الحجّ فما اُدركه إلّا بعد كدّ وتعب ومشقة على نفسي ! فاطلب غيري وسله ذلك ، ولا تُعلمهم أنك جئتني .
فقال له : إن الناس مادّون أعناقهم إليك ، وإن أجبتني لم يتخلّف عنّي أحد ، ولك أن لا تكلَّف قتالاً ولا مكروهاً . وهجم علينا ناس فدخلوا وقطعوا كلامنا ، فقال أبي : جُعلت فداك ما تقول ؟ قال : نلتقي إن شاء اللََّه . فقال : أليس على ما اُحب ؟! فقال : على ما تحب إن شاء اللََّه من صلاحك . فانصرف حتّى جاء البيت ، فبعث رسولاً إلى محمّد أعلمه أ نّه قد ظفر له بوجه حاجته وما يطلب !
ثمّ عاد بعد ثلاثة أيام فدخلنا عليه فجلست أنا في ناحية الحجرة ، ودنا أبي إليه فقبّل رأسه ثمّ قال له :
جعلت فداك قد عدت إليك راجياً مؤمّلاً ، قد انبسط رجائي وأملي ، ورجوت درك حاجتي !
فقال أبو عبد اللََّه عليه السلام : يابن عم ، إني اُعيذك باللََّه من التعرّض لهذا الأمر الذي أمسيت فيه ! وإني لخائف عليك أن يُكسبك شرّاً ؛ فلمّا قال الصادق عليه السلام ذلك جرى الكلام بينهما حتّى أدّى بأبي إلى ما لم يكن يريده من قوله : بأي شيء كان الحسين أحقّ بها من الحسن ؟!
فقال أبو عبد اللََّه عليه السلام : رحم اللََّه الحسن ورحم الحسين ، ولكن كيف ذكرت هذا ؟
قال : لأن الحسين عليه السلام إذا كان يعدل كان ينبغي له أن يجعل ( الوصية ) في الأسنّ من وُلد الحسن !