موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨٦ - الصادق عليه السلام وابن شُبرمة
ثمّ قال ابن شُبرمة : يا أبا عبد اللََّه ، إنا قضاة العراق ! نقضي بالكتاب والسنة ، وترد علينا أشياء نجتهد فيها بالرأي ؟
فأعرض عنه الصادق عليه السلام إلى من عن يساره يحدثهم ، ولما رأى الناس ذلك تركوا الإنصات وأقبل بعضهم على بعض يتحدثون .
فمكث ابن شُبرمة ماشاء اللََّه ثمّ عاد لمثل قوله ، ففي هذه المرّة الثالثة أقبل عليه أبو عبد اللََّه وقال له : أي رجل كان علي بن أبي طالب ؟ فقد كان عندكم بالعراق ولكم به خبر . فقال ابن شبرمة فيه إطراءً وقولاً عظيماً . فقال له أبو عبد اللََّه : فإن علياً أبى أن يُدخل الرأي في دين اللََّه ، وأن يقول في شيء من دين اللََّه بالرأي والمقاييس [١] .
وحجّ المنصور ومعه عدّة من الفقهاء والقضاة فيهم ابن شُبْرمة ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، وفي الطواف أخبره حاجبه الربيع بن يونس أن أحد مواليه مات وأحد مواليه قطع رأسه بعد موته ! فسأل الفقهاء والقضاة : ما تقولون ؟ فقالوا : ما عندنا في هذا شيء ! ثمّ رأوا الصادق عليه السلام دخل السعي فأخبروا به المنصور فقال للربيع : إذهب إليه وسله عن ذلك .
فلحقه الربيع وسأله عن ذلك فقال : قل له : عليه مئة دينار . فرجع الربيع وأبلغ المنصور ذلك فقالوا له : فاسأله : كيف صار عليه مئة دينار ؟ فرجع إليه فسأله ذلك فقال : في النطفة عشرون وفي العلقة عشرون وفي المضغة عشرون وفي العظم عشرون وفي اللحم عشرون ، ثمّ أنشأه اللََّه خلقاً آخر ، وهذا ميت بمنزلة جنين قبل أن ينفح الروح في بطن أُمه .
[١] المحاسن للبرقي ١ : ٣٣٢ ، الحديث ٧٧ .