موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨٤ - أسّس بغداد العاصمة
وما والاها ، والموصل والجزيرة والشام ، ثمّ مصر والمغرب ، والجبال وخراسان .
وفي غرب دجلة اختطّ المدينة مدوّرة ولها أربعة أبواب : باب على دجلة إلى خراسان ، وباب على نهر الصراة التي تأخذ من الفرات وتصبّ في دجلة ، هي باب البصرة ، وباب إلى الكوفة ، وباب إلى الشام . وعرض أسفل السور سبعون ذراعاً ، وعلى كل باب قباب مذهّبة ! يُصعد إليها بالخيل ! وأحضر لبنائها البنّائين والمهندسين والفعلة من كل بلد ، ثمّ أقطع مواليه وقواده القطائع داخل المدينة ، فدروب المدينة تُنسب إليهم ، وأقطع آخرين على أبواب المدينة ، وأقطع الجند أرباض المدينة وأخذهم بالبناء [١] .
ولما عزم على البناء أمر بنقض المدائن وايوان كسرى ، فنقضت ناحية من القصر الأبيض وحُمل نقضه إلى بغداد ، فنظروا فكان مقدار ما يلزمهم لنقضه وحمله أكثر من ثمن الجديد فأعرضوا عنه . وجعل بغداد مدورة لكي لا يكون بعض الناس أقرب إلى السلطان من بعض ! وعمل لها سورين الخارج أقصر والداخل أعلى ، وبنى قصره في وسطها وبجنبه المسجد الجامع وقبلته منحرفة إلى باب البصرة [٢] ! وكان يعمل له لبناء بغداد في كل يوم خمسون ألف رجل [٣] .
وقيل : إن الذي عيّن له موقع بغداد هو المنجّم الفارسي نوبخت ، واصطحبه المنصور وهو أوّل خليفة اصطحب المنجّمين وعمل بأحكام النجوم ، كما يأتي عن السيوطي في وفاة المنصور .
ولما ضعفت صحة نوبخت قال له المنصور : أحضر ابنك ليقوم مقامك ، فأحضره وكان اسمه طويلاً بالفارسية ، فقال له : كل ما ذكرت فهو اسمك ؟
[١] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٣٧٣ - ٣٧٤ .
[٢] تاريخ مختصر الدول لابن العبري : ١٢٢ .
[٣] مروج الذهب ٣ : ٣٠٨ .