موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦ - سنُّ سبِّ علي عليه السلام ، ومنعُه
الجمعة يقول : « اللهمّ إنّ أبا تراب قد ألحد في دينك ! وصدّ عن سبيلك ! فالعنه لعناً وبيلاً وعذّبه عذاباً أليماً » ! وكتب بذلك إلى الآفاق ! فكانت هذه الكلمات يُشار بها على المنابر إلى خلافة عمر بن عبد العزيز [١] أ مّا قبل خلافته فحتّى هو في ولايته أو إمارته على المدينة لم يذكر عنه ترك لذلك في خطبه ، على رغم ما زعمه عن معلّمه وأبيه ، ولعلّه ليأسه من موافقتهم بل خوفه من بأسهم .
أ مّا علي عليه السلام فقد كان يتعالى عن مثل هذا الإسفاف في خُطبه ، بل نقل عنه الصدوق أ نّه عليه السلام كان في آخر خطبه يتلو هذه الآية : «إِنَّ اَللََّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ اَلْإِحْسََانِ وَ إِيتََاءِ ذِي اَلْقُرْبىََ وَ يَنْهىََ عَنِ اَلْفَحْشََاءِ وَ اَلْمُنْكَرِ وَ اَلْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ » [٢] ويسبقها بدعاء المغفرة للمؤمنين والمسلمين ، ويفتتحها بقوله : « الحمد للََّهنحمده ونستعينه ونؤمن به ونتوكّل عليه ونشهد أن ... » [٣] .
وعمر بن عبد العزيز لمّا تولّى شايع علياً عليه السلام في خطبه يفتتحها بقوله :
« الحمد للََّه، نحمده ونستعينه ونسغفره ، ونعوذ باللََّه من شرور أنفسنا ومن سيّئات أعمالنا ، من يهده اللََّه فلا مضلّ له ، ومن يضلله فلا هادي له ، وأشهد أن ... » [٤] وترك لعن علي عليه السلام على المنابر وجعل مكانه : «رَبَّنَا اِغْفِرْ لَنََا وَ لِإِخْوََانِنَا اَلَّذِينَ سَبَقُونََا بِالْإِيمََانِ وَ لاََ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنََا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنََا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ » [٥] أو : « إِنَّ اَللََّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ اَلْإِحْسََانِ وَ إِيتََاءِ ذِي اَلْقُرْبىََ وَ يَنْهىََ ... » أو جعلهما جميعاً ،
[١] شرح النهج للمعتزلي ٤ : ٥٦ عن الجاحظ .
[٢] النحل : ٩٠ .
[٣] كتاب من لا يحضره الفقيه ١ : ٤٣٢ في صلاة الجمعة .
[٤] تاريخ الخلفاء للسيوطي : ٢٨٧ عن الإصفهاني في حلية الأولياء .
[٥] الحشر : ١٠ .