موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٦ - أراد المنصور نصرة فقه مالك
وثالثاً : أراد أن يخالف سنة أسلافه الاُمويين الذين كانوا لا ينظرون إلى أهل المدينة نظر المطمئن إلى ولائهم لدولتهم وسلطانهم ، وقد بهره ما رآه في كتاب هذا الفقيه من دار الهجرة من العلم المستمد من الرواية عن النبي وأصحابه ! فأراد أن يتقرّب إليهم بتقرّبه إلى فقيههم .
ورابعاً : لا يرغب بل يحذر أن يكون هذا الفقيه منهم من آل علي عليه السلام ، بل رغب في الحدّ من نفوذهم بصرف الناس عن فقههم إلى فقه من قد أقرّ لهم بالأعلمية ، فيصرفه عن ذلك .
إلّاأنهم رووا : أنّ المنصور حين سمع مقالة مالك أكبره وشكره ودعا له بالتوفيق [١] .
ويبدو أنّ ذلك كان بعد أن عدل عما قاله أخوه السفّاح في أوّل خطبة له من تفضيل علي عليه السلام إلى غيره ، وجرّب مالكاً عليه : كما أخرج السيوطي عن ابن عساكر عن مالك قال : دخلت على المنصور فسألني : من أفضل الناس بعد رسول اللََّه صلى الله عليه و آله ؟ قلت : أبو بكر وعمر ! قال : أصبت ! فهذا رأي أمير المؤمنين !
وصرف في خطبته على منبر عرفة في يوم عرفة آية إكمال الدين عن علي أمير المؤمنين قال : أيها الناس ! ارغبوا إلى اللََّه وسلوه في هذا اليوم الشريف الذي وهب لكم فيه من فضله ما أعلمكم به في كتابه إذ قال : «اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ... » [٢] .
ويبدو أ نّه كذلك صرف « أهل البيت » أيضاً عن آل علي إلى آل العباس لما روى لابنه الذي سمّاه محمّداً ولقّبه بالمهدي : عن أبيه عن جدّه ابن العباس
[١] انظر مقدمة القمي للروضة البهية ١ : و ، ز ، ط القاهرة .
[٢] تاريخ الخلفاء للسيوطي : ٣١٩ .
ـ