موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤٨ - المفضّل الجعفي بعد أبي الخطّاب
فلم يمض عليه شيء كثير حتى أُشيع عنه أ نّه يقرّب إليه أصحاباً هم أصحاب حَمام وشراب حرام ويقطعون الطريق ولا يصلون [١] .
واجتمع أبو بصير ليث المرادي ومحمد بن مسلم الثقفي مولاهم الطحّان ، وزرارة بن أعين الشيباني مولاهم الرومي وابن أخيه عبد اللََّه بن بكير ، وحجر بن زائدة الثقفي ، فكتبوا فيما بينهم كتاباً إلى الصادق عليه السلام قالوا فيه : إنّ المفضّل يجالس الشُطّار وأصحاب الحَمام وقوماً يشربون الشراب ! فينبغي لك أن تكتب إليه تأمره أن لا يجالسهم . وحملوا الكتاب معهم إلى الصادق عليه السلام .
فكتب كتاباً إلى المفضّل وختمه ودفعه إليهم وأمرهم أن يدفعوا الكتاب إلى المفضل بأيديهم ! فجاؤوا بالكتاب إلى المفضّل ودفعوه إليه ففكّه وقرأه ثمّ دفعه إلى زرارة فإذا فيه : بسم اللََّه الرحمن الرحيم ، اشترِ كذا وكذا .. ولم يذكر قليلاً ولا كثيراً مما قالوا فيه ! ودفعه زرارة إلى محمد بن مسلم حتّى دار الكتاب إلى الكلّ . فقال لهم المفضّل : فما تقولون ؟! قالوا : هذا مال عظيم حتّى ننظر وتجمع ونحمل إليك . وأرادوا الإنصراف ، فقال المفضّل حتى تتغدّوا عندي ، فحبسهم لغدائه .
ووجّه المفضّل إلى أصحابه الذين سعوا بهم فجاءوا ، فقرأ عليهم كتاب الصادق عليه السلام فرجعوا ، ثمّ عادوا وقد حمل كل واحد منهم على قدر قوته ألفاً وألفين وأقل وأكثر ، فأحضروا ألفي دينار وعشرة آلاف درهم ! قبل أن يفرغ هؤلاء من الغداء ! فقال لهم المفضّل : تأمروني أن أطرد هؤلاء من عندي ، تظنّون أن اللََّه تعالى يحتاج إلى صلاتكم وصومكم [٢] !
[١] اختيار معرفة الرجال : ٣٢٧ ذيل الحديث ٥٩٢ .
[٢] المصدر : ٣٢٦ صدر الحديث ٥٩٢ .
ـ