موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤٥ - الغلاة من أصحاب أبي الخطاب
فلما قتل منهم نحو ثلاثين رجلاً صاح به سائرهم : يا سيدنا ! أما ترى ما يحلّ بنا من هؤلاء القوم ! ولا ترى قصبنا لا يعمل فيهم ولا يؤثر بل ينكسر كلّه ! وقد عمل فينا سلاحهم وقتل منّا من ترى !
فقال لهم : يا قوم ! قد بليتم وامتحنتم وأذن في قتلكم وشهادتكم ! فقاتلوا على أحسابكم ودينكم ! ولا تعطوا بأيديكم فتذلّوا ، فإنكم لا تتخلصون من القتل ! فموتوا كراماً أعزّاء ، واصبروا فقد وعد اللََّه الصابرين أجراً عظيماً !
فقاتلوا حتّى قُتلوا عن آخرهم ، وأُسر أبو الخطاب فأُتي به عيسى بن موسى العباسي فأمر بقتله وصلبه وصلب أصحابه ، وبعد مدة أمر بإحراقهم فاُحرقوا ، وبعث برؤوسهم إلى المنصور ، فصلبت على باب المدينة ثلاثة أيام ، ثمّ أُحرقت [١] .
لم يفلت منهم إلّارجل واحد أصابته جراحات فسقط بين القتلى يعدّ فيهم ، فلما جنّه الليل خرج من بينهم فتخلّص ، وهو سالم بن مكرّم الجمّال ، فرحل إلى الصادق عليه السلام وتاب ، فقال له الإمام : لا تكتن بأبي خديجة بل بأبي سلمة ، فكان ممن يروى عنه عليه السلام [٢] .
وكأ نّه اغترّ بظاهر صلاتهم في المسجد بعض الشيعة منهم مراد بن خارجة قال للصادق عليه السلام : جعلت فداك خفّ المسجد ! قال : وممّ ذلك ؟ قال : بهؤلاء الذين قُتلوا فيه ! ( يعني أصحاب أبي الخطاب ) فأطرق ملياً ثمّ رفع رأسه إليه وقال له :
كلّا ؛ إنهم لم يكونوا يصلّون [٣] وكأ نّه اكتفى بذلك .
[١] فرق الشيعة : ٦٩ ، ٧٠ والمقالات والفرق : ٨١ ، ٨٢ وفيهما : مدينة بغداد ، وهو وهم .
[٢] اختيار معرفة الرجال : ٣٥٢ ، ٣٥٣ ، حديث ٦٦١ ، وفرق الشيعة : ٧٠ ، والمقالات : ٨١ .
[٣] اختيار معرفة الرجال : ٣٠٧ ، حديث ٥٥٤ بالمعنى .