موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤٣ - الغلاة من أصحاب أبي الخطاب
وكان لا يحفظ لفظ الإمام فيزيد فيه من عنده ، ويبلغ الإمام ذلك فينهاه فلا يقبل منه [١] . فعزله الإمام عليه السلام وتبرّأ منه . وكان أول فساده أن كان لا يصلي المغرب حتّى يغيب الشفق وتشتبك النجوم ، وتبعه أصحابه [٢] .
وترأس سبعين رجلاً منهم إلى الحج فدخل بهم على الصادق عليه السلام ، فقال لهم : ألا اُخبركم بفضائل المسلم ؟ قالوا : بلى جعلنا فداك ! قال : من فضائل المسلم أن يقال : فلان قارئ لكتاب اللََّه عزّ وجل ، وفلان ذو حظّ من ورع ، وفلان يجتهد في عبادته لربّه . فهذه فضائل المسلم . ثمّ قال : ما لكم والرئاسات ، إنما للمسلمين رأس واحد ، فإياكم والرجال [٣] .
ثمّ كتب إليه : بلغني أنك تزعم أنّ الزنا رجل وأنّ الخمر رجل ! وأنّ الصلاة رجل وأنّ الصيام رجل ! وليس كما تقول ( بل ) إنا أصل الحق وفروع الحق طاعة اللََّه ، وعدونا أصل الشر وفروعهم الفواحش [٤] .
ثمّ زعم لهم أ نّهم عليهم السلام يعلمون الغيب فهم أنبياء ! ثمّ زعم أنهم أرباب ! وبلغ الإمام عليه السلام فتبرّأ منهم وأمر أصحابه بذلك وقال : « لا واللََّه ما هي إلّاوراثة ورواية عن رسول اللََّه » .
وكأنّ أبا الخطّاب بلغه ذلك فأراد أن يحول دون وصول أتباعه إلى الإمام عليه السلام فأسقط عنهم الحج وأمرهم أن يلبّوا للإمام وهم بالكوفة ، فأخبر مصادف بذلك الإمام عليه السلام فخرّ إلى الأرض ساجداً وألصق جؤجؤ صدره بالأرض وأقبل يبكي ويكرر كثيراً : بل أنا عبد للََّهقنّ داخر ! ثمّ رفع رأسه ودموعه تسيل
[١] اختيار معرفة الرجال : ٢٩٥ ، الحديث ٥٢٢ و ٥٢٠ .
[٢] المصدر : ٢٩٤ ، الحديث ٥١٨ .
[٣] المصدر : ٢٩٣ ، الحديث ٥١٦ .
[٤] المصدر : ٢٩١ ، الحديث ٥١٢ .