موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٩ - قتل المنصور لأبي مسلم
وكان أبو مسلم قال لعيسى بن موسى أن يركب معه إلى المنصور ، فقال له :
أنت في ذمتي ! ولكنّه أبطأ عليه . والآن قيل : إن عيسى بن موسى بالباب ، فقال المنصور : أدخلوه ، فلمّا دخل قال : أين أبو مسلم ؟ قال : كان هاهنا فخرج ! فقال :
يا أمير المؤمنين قد عرفت طاعته ومناصحته ورأي إبراهيم الإمام فيه ! فقال المنصور : يا أنوك ( أحمق ) واللََّه ما أعرف عدواً أعدى لك منه ! هاهو ذا في البساط ! فقال عيسى : إنا للََّهوإنّا إليه راجعون .
ثمّ أمر المنصور أن يطرح رأسه إلى قوّاده بالباب ! فبعضهم اتكأ على سيفه فمات وهمَّ كثير منهم أن يبسطوا سيوفهم على الناس وأرادوا القتال ، فلمّا علم المنصور بذلك أمر لهم بالعطاء وأجزل الصلات للقواد والرؤساء وعهد إليهم : من أحبّ منكم أن يكون هاهنا معنا نأمر بإلحاقه بالديوان في ألف من العطاء ، ومن أحبّ أن يلحق بخراسان كتبنا له خمسمئة ترد عليه في كل عام وهو في بيته !
فقالوا : رضينا يا أمير المؤمنين كل ما فعلت فأنت الموفق . فمنهم من رضي بالمقام معه ومنهم من لحق بخراسان [١] قال اليعقوبي : وكان ذلك في شعبان سنة ( ١٣٧ هـ ) [٢] وقال خليفة : لأربع بقين منه [٣] .
وذكر ابن العبري : أ نّه كان يُخبز في مطبخه ثلاثة آلاف قرص خبز ومئة شاة سوى البقر والطير ، وله ألف طبّاخ ، وآلات مطبخه تُحمل على ألف ومئتي رأس من الدواب ، وقَتل ستمئة ألف صبراً سوى من قتل في الحروب [٤] .
[١] الإمامة والسياسة ٢ : ١٦١ - ١٦٣ .
[٢] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٣٦٨ .
[٣] تاريخ خليفة : ٢٧٢ .
[٤] تاريخ مختصر الدول : ١٢١ .