موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٦ - توجيه أبي مسلم لقتل العمّ
وكان مع عبد اللََّه بن علي أخوه عبد الصمد ، فنقل اليعقوبي ( العباسي ) عنه بواسطة السندي بن شاهك قوله : كنت عند عبد اللََّه بن علي إذ دخل حاجبه وقال :
رسول أبي مجرم ! بالباب ؟ فقال : ايذن له .
فدخل رجل كريه الوجه قبيح المنظر كثير الشعر عظيم العقب كثير حشو الخفتان ، ولم يسلّم على عبد اللََّه وإنّما سلم سلاماً عاماً وقال : إن الأمير أبا مسلم يقول : علامَ تقاتلني وأنت تعلم أني لا اُقاتلك ؟
وخرج عبد اللََّه بعسكره إلى نصيبين لمقاتلة أبي مسلم ، وكأنّ عبد اللََّه شك في إخلاص حُميد بن قحطبة له فأراد قتله وبلغ ذلك إلى حُميد فاحتال حتّى صار إلى أبي مسلم ، وخاف عبد اللََّه أن يفعل نظراؤه مثله . وفي نصيبين واقع أبو مسلم عبد اللََّه بن علي عدة وقائع حتّى فرق جمعه ، وكان أخو عبد اللََّه سليمان بن علي على البصرة ، وأمر أبو مسلم أن لا يعترض أحد لعبد اللََّه فهرب إلى أخيه سليمان بالبصرة واختفى عنده . واستولى أبو مسلم على خزائنه وأمواله ولم يرسلها إلى المنصور . وأرسل المنصور إليه مولاهم يقطين بن موسى ( أبا علي بن يقطين ) مهنئاً له بالفتح . وبعث باسحاق بن مسلم العقيلي ومحمّد بن عمرو النصيبي التغلبي ليحصوا ما حصل في يد أبي مسلم من الأموال والخزائن ، فأ مّا يقطين فحلف له بالطلاق قال : امرأتي طالق ثلاثاً ! إن كان أمير المؤمنين وجّهني إليك إلّامهنئّاً بالفتح ! فقال للرجلين : ويلي على ابن سلامة ! ( يريد أُم المنصور ) اُوتمنُ على الدماء ولا اُوتمنُ على الأموال ! وشتمهما واستخفّ بهما . فرجعا إلى المنصور وأخبراه بخبره ! فولّى المنصور هشام بن عمرو العقيلي مكان أبي مسلم بخراسان [١] .
[١] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٣٦٥ - ٣٦٦ .