موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٤ - استخلف المنصور وخالفه عمّه عبد اللََّه
وكان أبو مسلم قبله بمرحلة فكتب إليه المنصور : إنّه قد حدث حدَث ليس يغيب عنه مثلك ؛ فالعجل العجل [١] ولعلّه لحضور أبي مسلم أخّر البيعة إلى المنزل اللاحق . وقد اكتمل يومئذ أربعين عاماً ، واُمه سلامة البربرية [٢] ابنة بشير من مولّدي البصرة [٣] .
وقال ابن العبري : أن أبا مسلم كان متقدماً في الطريق على أبي جعفر المنصور ، فلمّا أتاه خبر وفاة السفّاح لم يرجع إلى المنصور ولم يقم حتّى يلحقه وإنّما كتب إليه يعزّيه عن أخيه بلا تهنئة له بالخلافة ! وصار له الذكر بين الأعراب إذ كان يكسوهم ويصلح آبارهم والطرق ، فخافه المنصور وهجر النوم وأجمع الرأي على المكيدة به ليقتنصه [٤] فلعل أبا مسلم كان لاحقاً بالمنصور ثمّ تعدّاه سابقاً ولم يعرّج عليه . ولكنّه بايعه [٥] .
وكتب الوصيّ عيسى بن علي إلى أخيه بمصر صالح بن علي يعرّفه الحادثة في ابن أخيه أبي العباس السفّاح ، وما كان من عهده إلى أخيه المنصور ومبايعتهم له واجتماعهم عليه ، وأمره أن يبايع له .
وكان السفّاح قبل وفاته قد كتب إلى عمّه على الشام عبد اللََّه بن علي أن يغزو صائفة الروم ويقطع الدرب عليهم ، وكان قد قطع الدرب إلى بلاد الروم ، حيث بعث إليه أخوه عيسى حاجب أخيه السفاح غسّان بن يزيد بن زياد ليبايع عبدُ اللََّه لابن أخيه المنصور ، فلحقه وقد قطع الدرب فرجع إلى قنسّرين حتّى صار
[١] الامامه والسىاسىه
[٢] مروج الذهب ٣ : ٢٨١ .
[٣] التنبيه والإشراف : ٢٩٥ .
[٤] مختصر تاريخ الدول : ١٢٠ - ١٢١ .
[٥] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٣٦٤ - ٣٦٥ .