موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٣ - استخلف المنصور وخالفه عمّه عبد اللََّه
ويظهر من خبر آخر أن بعض أصحاب الصادق عليه السلام كان يجاهر بما هو عليه ، ذلك ما رواه الكشي عن زرارة بن أعين بن سنسن الرومي أ نّه التحق في ( مسجد ) المدينة بحلقة مذاكرة فيها ربيعة الرأي وحضرها عبد اللََّه بن محمّد الباقر عليه السلام وكان يعرف زرارة من فقهاء أصحاب أخيه الصادق عليه السلام فقال له : يا زرارة ؛ سل ربيعة عن شيء مما اختلفتم ! فقال : إنّ « الكلام » يورث الضغائن ! وسمعه ربيعة الرأي فقال له : سل يا زرارة ! قال : فقلت : بِمَ كان رسول اللََّه يضرب في الخمر ؟ قال : بالنعل وجريد النخل ! فقلت : لو أن رجلاً شارب خمر أُخذ وقدّم إلى الحاكم ما كان ( يحكم ) عليه ؟ قال : يضربه بالسوط وذلك لأنّ عمر ضرب بالسوط !
فتكلم عبد اللََّه بن محمّد الباقر قال : يا سبحان اللََّه يضرب رسول اللََّه بالجريد ويضرب عمر بالسوط ، فيُترك ما فَعل رسول اللََّه ويؤخذ ما فعل عمر [١] ؟!
و
استخلف المنصور وخالفه عمّه عبد اللََّه :
مرّ خبر اليعقوبي في وصية السفّاح بعهده إلى عمّه عيسى بن علي العباسي حيث كان المنصور أخوه ووليّ عهده في الحج ، فأخذ له عيسى البيعة على من حضر بالأنبار من العباسيين والقواد . ثمّ أرسل إليه بعهده مع محمّد بن الحصين العبدي . وكان المنصور راجعاً فوافاه بعد وفاة أخيه السفاح بأُسبوعين ( في أواخر ذي الحجة ) في منزل يقال له زكية ، فقال المنصور : يزكو أمرنا إن شاء اللََّه ! ثمّ دعا من معه إلى بيعته في المنزل التالي : صفية ، وقال : يصفو لنا أمرنا ، وأسرع سيره [٢] .
[١] اختيار معرفة الرجال : ١٥٣ ، الحاديث ٢٤٩ .
[٢] تاريخ اليعقوبى ٢ : ٣٦٤ .