موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٨ - سليمان الأموي بعد أبي سلمة
لخواصّه وأهل بيته ، ويجلس سليمان وابنيه معه على الكراسي والنمارق ! وبلغ ذلك إلى سُديف بن ميمون مولاهم وكان مع داود بن علي وكان شاعراً ، فنظم شعراًفي ذلك وارتحل إليه بزيّ أعرابي حتّى أناخ ناقته وعقلها بباب قصر السفّاح بالأنبار وانتظر الإذن ، وإذا بأبي الجهم من خواص قوّاد السفّاح يهمّ بالدخول عليه فقال له : استأذن لي على أمير المؤمنين وأنا مولاه سُديف ! فقال له : اذهب وضع عنك ثياب سفرك وعُد ، وسأستأذن لك عليه ، فقال له : إني آليت أن لا أضع عني ثوباً ولا أحلّ لثاماً حتّى أنظر إلى وجهه ! فدخل أبو الجهم على السفّاح وأخبره به فأذن له ، فدخل أعرابي فوقف وسلّم عليه بإمرة المؤمنين ثمّ تقدّم فقبّل يديه وبين رجليه ! ثمّ تأخّر واندفع يقول شعراً :
أصبح الملك ثابت الأساس # بالبهاليل من بني العباس !
يا أمير « المطهِّرين من الرجـ # س » ويا منتهىََ كل رأس !
أنت « مهديّ » هاشم وهداها ! # كم اُناس رجوك بعد إياس !
لا تقيلنّ « عبد شمس » عثاراً # واقطعن كل رقلةٍ وغِراس !
أفنِها أيها الخليفة واحسم # عنك بالسيف شأفة الأرجاس !
أنزلوها بحيث أنزلها اللّ # ه بدار الهوان والإتعاس !
ولقد ساءني وساء قبيلي # قربهم من نمارق وكراسي !
خوفهم أظهر التودّد منهم # وبهم منكمُ كحزّ المواسي !
واذكروا مصرع « الحسين » وزيد # وقتيلاً بجانب المِهراس [١]
والقتيل الذي بحرّان أَمسىرهن رمسٍ في غربة وتناسي [٢] # نِعم كلب الهراش مولاك لولا
حلّهُ من حبائل الإفلاس !
[١] المهراس موضع كان يجتمع فيه الماء من جبل احد ويقصد به حمزه قتيل اميه
[٢] يعنى ابراهيم بن محمد الامام العباسى القتيل فى سجن حران