موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٧ - سليمان الأموي بعد أبي سلمة
أبا مسلم بقتله الخلّال أو يوجد له سبيلاً إلى الاحتجاج به عليه ! فكتب السفّاح إلى أبي مسلم : أن وجّه أنت من يقتله ! فوجّه أبو مسلم لذلك مراد بن أنس الضبّي .
وكان الخلّال يسمر عند السفّاح ، فجلس الضبّي له على بابه فلمّا خرج ثار إليه فضرب عنقه [١] .
وقال المسعودي : بل وجّه جماعة من ثقات أصحابه لإعمال الحيلة لقتل الخلّال ! وكان أديباً عالماً بتدبير السياسة فكها ممتعاً ! فكان السفّاح يأنس به ويسمر عنده . فقيل : إنّ أبا سلمة انصرف ليلة من عند السفّاح في مدينته بالأنبار وليس معه أحد ! فوثب عليه أصحاب أبي مسلم فقتلوه ! فلمّا اتصل خبره بالسفّاح أنشأ يقول :
إلى النار فليذهب ! ومن كان مثله # على أي شيء فاتنا منه نأسف [٢] ؟!
وذلك كان في أوائل ما بعد التخلّص من مروان بمصر ، وفراغ أخيه المنصور وقائده الحسن بن قحطبة من شرّ ابن هبيرة بواسط ، فولّى أخاه المنصور الجزيرة والموصل إلى الثغور ، فخرج حتّى صار إلى الرقة فاختط بها الرافقة على شط الفرات وهندسها له قائده أدهم بن محرز الباهلي . وكذلك ولّاه أرمينية وآذربايجان ، فولّى الحسن الطائي الجزيرة ثمّ أرمينية [٣] .
و
سليمان الأموي بعد أبي سلمة :
كان سليمان بن هشام بن عبد الملك قد خرج على مروان ، ثمّ استأمن من السفّاح فآمنه ، فقدم عليه ومعه ولداه . وكان السفّاح يجلس بالعشيّات ويأذن
[١] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٣٥٢ .
[٢] مروج الذهب ٣ : ٢٧١ .
[٣] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٣٥٨ .