موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٤ - بقية حوادث سنة ( ١٣٣ هـ )
ووثب أهل الموصل على عاملهم فانتهبوه وأخرجوه ! فولّى السفّاح أخاه يحيى بن محمّد على الموصل وضمّ إليه أربعة آلاف رجل من أهل خراسان ، فقدمها أوائل سنة ( ١٣٣ هـ ) فاعترض الناس يوم جمعة حتّى قتل ثمانية عشر ألف عربي وعبيدهم ومواليهم ، وجرت دماؤهم فغيّرت ماء دجلة [١] ! وقال ابن الوردي : كان معه أربعة آلاف زنجي ، وقتل من أهلها أحد عشر ألفاً ثمّ قتل صبيانهم ونساءهم ، وأنكح نساءهم الزنوج معه وهنّ عربيات ! فقالت له إحداهنّ :
أما تأنف للعربيات أن ينكحهنّ الزنوج ! فتأثر وجمعهم فقتلهم ! فنقله السفّاح إلى فارس ! وولّاها أخاه إسماعيل بن محمّد [٢] .
وكان عامل مروان على أرمينية إسحاق بن مسلم العقيلي فاستخلف عليها مسافر بن كثير ، وولّى السفّاح عليها محمّد بن صول ، فحاربه حتّى قتله واستولى على أرمينية ، وكان على قلعة الكلاب ومدينتها ورد بن صفوان السامي ، فلمّا رأى أهل البلقان اشتعال الحروب زحفوا إليها وجمعوا إليهم لفيفاً من الصعاليك وغيرهم بالقلعة ، فوجّه ابن صول إليهم صالح بن صبيح الكندي فحاصرهم حتّى قتل منهم جمعاً كثيراً .
وكان قد تغلب على السند منصور بن جمهور ، فأرسل إليها السفّاح موسى بن كعب التميمي فنفد موسى في عشرين ألف مقاتل ، فصار إلى قندابيل ثمّ كاتب موسى من كان مع منصور من القبائل وكاتبتهم قبائلهم ثمّ زحف موسى بجمعه إليه فانهزم منصور وأدركه فقتله [٣] .
[١] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٣٥٧ .
[٢] تاريخ ابن الوردي ١ : ١٨٤ .
[٣] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٣٥٨ .