موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١ - عمر بن عبد العزيز عزيز سليمان
حتّى نهكت الرعيّة وجهِدت ، فإن رأيت أن ترفق بها وترفّه عليها وتخفّف من خراجها ما تقوى به على عمارة بلادها فافعل ، فإنّه يستدرك ذلك في العام المقبل .
فقال له سليمان : هبلتك اُمّك ؟ إحلب الدَرّ ، فإن انقطع فاحلب الدم [١] . أو : احلب الدَرّ حتّى ينقطع ، واحلب الدم حتّى ينصرم ! ثمّ قال : هذا اُسامة لا يرتشي ديناراً ولا درهماً !
فقال له عمر بن عبد العزيز : أنا أدلّك على من هو شرّ من اُسامة ولا يرتشي ديناراً ولا درهماً ! قال سليمان : ومَن هو ؟ قال : هو عدو اللََّه إبليس ! فغضب سليمان حتّى قام من مجلسه [٢] !
والمرّة الثانية : ما نقله السيوطي عن الإصفهاني : أنّ عمر بن عبد العزيز في مشورته لسليمان كان يشير عليه أن لا يقتل الخوارج وإنّما يحبسهم رجاء توبتهم ، فقال أحدهم لسليمان : يا فاسق ابن فاسق ! فدعا سليمان بعمر ليسمعه ثمّ قال له :
فماذا ترى عليه ؟ فلمّا عزم عليه قال : أرى أن تشتمه كما شتمك ! فأبى سليمان وأمر بقتله [٣] .
والثالثة : ذكروا أنّ غلماناً لسليمان نازعوا غلماناً لعمر بن عبد العزيز ، فتعدّى غلمان عمر على غلمان سليمان ، فرفعوا ذلك إلى سليمان وأوغروه على عمر ، فقال له سليمان غاضباً : ألا تُنصف غلماني ؟! فاعتذر عمر قال : ما سمعت بهذا إلّافي مقامي هذا وما علمت به قبل هذا الوقت . فقال سليمان : كذبت لقد علمته ! فقال عمر : أنا كذبت ؟! واللََّه ما كذبت ولا تعمّدت كذباً منذ شددت مئزري على نفسي . وإنّ في الأرض عن مجلسك لسعة ! ثمّ خرج عمر وتجهّز للسفر إلى
[١] الوزراء والكتّاب للجهشياري : ٣٢ .
[٢] النجوم الزاهرة ١ : ٢٣٢ .
[٣] تاريخ الخلفاء للسيوطي : ٢٨٦ عن حلية الأولياء للإصفهاني .