موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠١ - سقوط واسط وابن هُبيرة
ففي أول ذي القعدة كتبوا بينهم صلحاً على : أنّ ابن هُبيرة على أمره مع خمسمئة من أصحابه بالمدينة الشرقية إلى خمسين يوماً - العشرين من ذي الحجة - فإن شاء دخل في الطاعة وإن شاء لحق بمأمنه ! ثمّ فتحوا الأبواب .
وبعد يومين دخل جمع فأخذوا كل دابة عليها سمة « للََّه» أي لبيت المال وقالوا :
هذه للامارة [١] .
فالتقى ابن هُبيرة بالمنصور وسلّم عليه بالامارة فقال له المنصور :
يا يزيد ، إن بني هاشم تتجاوز عن المسيء وتأخذ بالفضل ، ولست أنت عندنا كغيرك ! فأمير المؤمنين أرغب شيء في الصنيعة إلى مثلك ! فأبشر بما يسرّك [٢] !
فقال له ابن هُبيرة : إن إمارتكم محدثة فأذيقوا الناس حلاوتها وجنّبوهم مرارتها تجتذبوا قلوبهم ، وما زلت منتظراً لهذه الدعوة ! ثمّ قام من عنده [٣] .
وقال اليعقوبي : كان يزيد قد استعدّ لحصار سنتين وأدخل الأقوات والعلوفة لعشرين ألف مقاتل ، ولكنّه لما دام الحصار والقتال عشرة أشهر وجّه السفراء وطلب الأمان فأُجيب إلى ذلك وكتب له كتاب أمان بشروط سألها وختمه السفاح نفسه ! وخرج ابن هُبيرة إلى المنصور فبايعه ، وكان يركب كل يوم في ألف فارس وألف راجل ! فشكاه عسكر المنصور فأمره أن يقللهم فقلّلهم إلى خمسمئة راجل ! فطلب منه حاجب المنصور أبو غسان أن يقللهم فقللهم إلى ثلاثين راكباً وثلاثين راجلاً !
[١] مروج الذهب ٣ : ٢٤٧ - ٢٤٨ .
[٢] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٣٥١ .
[٣] تاريخ خليفة : ٢٦٢ .