موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧١ - الإباضية من مكّة إلى المدينة
وجئنا فاتّقينا الرماح بوجوهنا والسيوف بصدورنا ، فعرضتم دونهم فقاتلتمونا ! فواللََّه لو قلتم : لا نعرف الذي تقولون ولا نعلمه ؛ لكان أعذر لكم ، مع أ نّه لا عذر للجاهل ! ولكن أبى اللََّه إلّاأن ينطق بالحق على ألسنتكم ليأخذكم به في الآخرة [١] .
الإباضية من مكّة إلى المدينة :
في آخر سنة ( ١٢٩ هـ ) صدر الناس من الحج ، فخرج معهم واليها الأموي عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك وكتب إلى مروان بن محمّد بخذلان أهل مكّة ، وكان مروان قد جعل على المدينة عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز الأموي فكتب إليه أن يوجّه جيشاً إلى مكة لحرب أبي حمزة الإباضي ، فاستعمل عبد العزيز بن عمر : عبد العزيز بن عبد اللََّه بن عمرو بن عثمان الأموي وجعل راية قريش مع إبراهيم بن عبد اللََّه بن مطيع العدوي وخرجوا .
وبلغ الخبر إلى أبي حمزة الإباضي فقدّم بلَج بن عُقبة من أزد البصرة في ثلاثين ألف فارس ، واستخلف على مكّة أبرهة بن الصبّاح الحميري ، وتقدّم المدنيون إلى قُديد بقرب مكة فالتقوا فيها بالخوارج ، فقال لهم بلج الأزدي : خلّوا طريقنا نأتي هؤلاء الذين « بغوا » علينا وجاروا في الحكم ، ولا تجعلوا حدّنا بكم فإنّا لا نريد قتالكم . فأبى المدنيون وقاتلوهم فانهزموا وقد قتل من قريش فقط ثلاثمئة رجل .
ولحقهم أبو حمزة فمضى حتّى دخل المدينة يوم الاثنين لثلاث عشرة ليلة خلت من شهر صفر سنة ( ١٣٠ هـ ) .
[١] تاريخ خليفة : ٢٥١ - ٢٥٢ .