موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٤ - الخراساني في خراسان
وصاحب هذه الدعوة الذي يؤتيه اللََّه الملك ويكون على يده هلاك بني أُمية .
وصاحبكم هذا عبد الرحمن ( أبو مسلم ) فاسمعوا له وأطيعوا فإنه القائم بهذه الدولة .
وفي آخر هذه السنة ( ١٢٥ هـ ) توفّى محمد بن علي العباسي ، فعاد أبو مسلم ومعه قحطبة بن شبيب إلى إبراهيم بن محمد بن علي العباسي في الحُميمة ، فجدّد تأمير أبي مسلم عليهم ، وقال لقحطبة : وأنت واللََّه الذي ستلقى عامر بن ضبارة المُري ونباتة بن حنظلة الكلابي - من عمّال بني أُمية - فتقاتل عساكرهما فتهزمهما ويفتح اللََّه لك حتى تصير إلى الفرات ( في العراق ) لا تُردّ لك راية ! فعادوا إلى خراسان في أوائل سنة ( ١٢٦ هـ ) .
وكان نصر بن سيّار الليثي قد قدّم المضرية على ربيعة واليمن والأزد ورئيسهم يومئذ جديع بن علي الأزدي الكرماني ، فوثب هذا بهم على نصر بن سيّار وقال له :
لا ندعك وفعلك . فأخذه نصر فحبسه ، فأتت ربيعة والأزد حتّى أخرجوه من مجرى كنيف ! واجتمعوا عليه على نصر فحاربه بهم وانتصر عليه فمال إليه أبو مسلم وجعل يمايل أصحابه ويدعوهم إلى « آل محمد » ويقول لجُديع : اُدع إلى « آل محمد » ولم يزل بهم حتّى أظهروا دعوة « بني هاشم \بني العباس » بخراسان [١] .
ثمّ خرج أبو مسلم في جماعة أصحابه إلى قرية ارعونه ( كذا ) من أرض الجوزجان ، ويحيى بن زيد لا يزال مصلوباً بها ، فأنزل جثّته فصلّى عليها في جماعة أصحابه ودفنه هناك ، وقبره مشهور مزور . وأظهر أهل خراسان النياحة عليه سبعة أيام ! ثمّ لم يولد في تلك السنة بخراسان مولود إلّاوسمّي بزيد أو يحيى ، لما داخل أهل خراسان من الحزن والجزع عليه [٢] فسوادهم لهما من يومئذ [٣] .
[١] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٣٣٢ ، ٣٣٣ .
[٢] مروج الذهب ٣ : ٢١٣ .
[٣] المحبّر لابن حبيب : ٤٨٤ ، ط . الهند .