موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٠ - أعقب هشاماً ابن أخيه الوليد
شكِس الأخلاق ، جامعاً للأموال وقليل البذل للنوال ، ربعة من الرجال حسن البدن يخضب لحيته بالسواد [١] فشا الطاعون في زمانه حتّى هلك عامّة الناس ! وذهب البقر والدّواب . وصُنع له أصناف الثياب الأرمني والوشمي والخزّ وغيره [٢] فسلك الناس في أيّامه مذهبه فمنعوا ما في أيديهم وقلّ الإفضال وانقطع الرّفد ، فلم يُرَ زمان أصعب من زمانه ! وكان يستجيد الخيل ويقيم حلبات السباق بها ، حتّى اجتمع له فيها من خيله وغيره أربعة آلاف فرس ، ولم يعرف ذلك لأحد من الناس في جاهلية ولا إسلام . واصطنع الرجال وعُدد الحرب وقوّى الثغور ، واتّخذ القنوات والبُرك في طريق الحجّ إلى مكّة [٣] .
ولمّا دخل هشام في سكرات الموت ، ركب رجلان من البريد من الرُّصافة إلى الوليد بن يزيد بن عبد الملك في قرية الأزرق فسلّما عليه بالخلافة ، فوجم ثمّ قال : أمات هشام ؟! قالا : نعم ، فأرسلهم إلى الخزّان : أن احتفظوا بما في أيديكم ! وكان له كاتب في سجن هشام يدعى عياض فخرج من سجنه وختم أبواب الخزائن ، فأفاق هشام وطلب شيئاً فمنعوه ! فقال : إنّا للََّه! كأ نّا كنّا خُزّاناً للوليد ! ثمّ مات . فأنزله عياض عن فراشه ! وما وجدوا له قمقماً يسخّن له فيه الماء لغسله حتّى استعاروه ولا وجدوا له كفناً حتّى كفنه مولاه غالب ، والوليد يُنشد :
كِلناه بالصاع الذي كاله # وما ظلمناه به إصبعا [٤] !
[١] التنبيه والاشراف : ٢٧٩
[٢] تاريخ اليعقوبى ٢ : ٣٢٨ .
[٣] مروج الذهب ٣ : ٢٠٥ .
[٤] تاريخ مختصر الدول ١١٧