موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٩ - أعقب هشاماً ابن أخيه الوليد
و
أعقب هشاماً ابن أخيه الوليد :
كان يزيد بن عبد الملك قد عقد ولاية العهد لأخيه هشام ثمّ لابنه الوليد ، وظهر من الوليد استخفاف بالدين وتهاون به وشرب الشراب والمجون ، فبدأ هشام يعتبه وينتقصه ويقصّر به ويتنكّر له [١] .
وكانت الملاحاة لا تزال تجري بينه وبين هشام ، حتّى دخل الوليد يوماً على هشام فلم يجده في مجلسه ، ثمّ خرج هشام فلم يقم له الوليد ، فقال له هشام :
كيف أنت يا وليد ؟ قال : صالح ! قال : ما فعلت طنابيرك وما فعل جلساؤك جلساء السوء ؟! قال : إن كانوا شرّاً من جلسائك فعليهم لعنة اللََّه ! فغضب هشام وقال للغلام : أقيموه ! فأخذوا بيده وأقاموه من مجلسه [٢] .
فكان الوليد يقول لأصحابه : إنّ أبي قدّم هذا العمّ المشؤوم على أهل بيته فصيّره وليّ عهده ، ثمّ هو يصنع بي ما ترون ، لا يعلم أنّ لي في أحد هوى إلّاعبث به . ثمّ خرج بهم ومعه ناس من خاصّته ومواليه إلى قرية في بريّة الشام تسمّى الأزرق ، فلم يزل مقيماً بها حتّى مات هشام [٣] .
في يوم الأربعاء التاسع من شهر ربيع الأول سنة ( ١٢٥ هـ ) وله ثلاث وخمسون سنة ، وكان بخيلاً حسوداً فظّاً غليظاً ، شديد القسوة ، بعيد الرحمة ، طويل اللسان [٤] .
وقال المسعودي : توفي في الرُّصافة من أرض قنّسرين بالبرّ وكان أحول خشناً فظّاً غليظاً [٥] وكان أبيض إلى الصفرة ، وأحول شديد الحوَل ، خشن الجانب ،
[١] تاريخ مختصر الدول لابن العربي : ١١٧ .
[٢] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٣٢٧ .
[٣] مختصر تاريخ الدول لابن العبري : ١١٧ .
[٤] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٣٢٨ .
[٥] مروج الذهب ٣ : ٢٠٥ .