موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٧ - يحيى بن زيد إلى خراسان
فقال : إنّ عمّي محمّد بن علي وابنه جعفراً دعوا الناس إلى الحياة ونحن دعوناهم إلى الموت !
ثمّ قال لي : أكتبت من ابن عمّي شيئاً ؟ قلت : نعم . قال : أرنيه . فأخرجت له الدعاء فقال لي : أتأذنُ لي في نسخه ؟ ثمّ رمى بصحيفتي إلى غلام معه وقال له :
اكتب هذا الدعاء بخطّ حسن بيّن لعلّي احفظه ، فإنّي كنت أطلبه من جعفر « حفظه اللََّه » فيمنعنيه !
ثمّ استخرج صحيفة مختومة وقبّل الخاتم وبكى ثمّ فضّه ونشر الصحيفة ووضعها على عينه وأمرّها على وجهه وقال لي : يا متوكل ، واللََّه لولا ما ذكرت من قول ابن عمي أنني اُقتل واُصلب لما دفعتها إليك ولكنّي أعلم أنّ قوله حقّ أخذه عن آبائه وأ نّه سيصح ، فخفت أن يقع هذا العلم إلى بني أُمية ، فاقبضها وتربّص بها ، فإذا قضى اللََّه من أمري وأمر هؤلاء القوم ما هو قاضٍ فهي أمانة لي عندك توصلها إلى ابني عمّي محمّد وإبراهيم ابني عبد اللََّه بن الحسن بن الحسن ، فإنّهما القائمان في هذا الأمر بعدي !
فلمّا قُتل يحيى [١] صرت إلى المدينة والتقيت بأبي عبد اللََّه عليه السلام وناولته الصحيفة فأخرج لي مثلها وقال لي : هذا إملاء جدّي وخط أبي بمشهد منّي ، فإذا هما أمر واحد ، ثمّ استأذنته عليه السلام أن أدفع الصحيفة إلى ابني عبد اللََّه بن الحسن ، فقال : نعم فادفعها إليهما . ثمّ وجّه إليهما فجاءا فقال لهما : هذا ميراث ابن عمّكما يحيى من أبيه قد خصّكما به دون إخوته . ثمّ قال لهما : وأنتما فلا تأمنا ! فو اللََّه إنّي لأعلم أ نّكما ستخرجان كما خرج وستقتلان كما قُتل ! فقاما وهما يُحوقلان : لا حول ولا قوة إلّاباللََّه العلي العظيم [٢] .
[١] سيأتي في حوادث سنة ( ١٢٥ هـ ) أي بعد مقتل أبيه بثلاث سنين .
[٢] الصحيفة السجادية : ٩ - ١٩ ، ط . المجمع العالمي لأهل البيت عليهم السلام .