موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٦ - يحيى بن زيد إلى خراسان
وكان زيد قبل شهادته قد حوّل صحيفته إلى ابنه يحيى وأوصاه بصونها ومنعها عن غير أهلها [١] .
وكان متوكّل بن هارون الثقفي البلخي قد تشرّف للحج سنة شهادة زيد وتردّد على الصادق عليه السلام ورأى حزنه على عمّه زيد ، وسمعه يقول عن يحيى أ نّه سيقتل ويصلب كما قتل أبوه وصُلب ! وكتب عنه وجوهاً من العلم ، وأخرج له دعاءً أملاه عليه وحدّثه أنّ أباه الباقر عليه السلام أملاه عليه وأخبره أ نّه من دعاء أبيه السجّاد عليه السلام من أدعية « الصحيفة الكاملة » وتوجّه إلى خراسان فالتقى في طريقه بيحيى فسلّم عليه ، فسأله : من أين أقبلتَ ؟ قال : من الحج ، فسأله عن أهله وبني عمّه بالمدينة ، وأحفى السؤال عن الصادق عليه السلام ، فأخبره بخبره وخبرهم وحزنهم على أبيه زيد عليه السلام .
فقال : فهل سمعته يذكر شيئاً من أمري ؟ قال : نعم ، قال : خبِّرني بمَ ذكرني ؟ فقال له : جعلت فداك ، ما أحبّ أن استقبلك بما سمعته منه ! فقال : أبالموت تخوّفني ؟! هات ما سمعته . فقال له : سمعته يقول : إنّك تقتل وتصلب كما قتل أبوك وصُلب ! فتغيّر وجهه ثمّ تلا قوله سبحانه : «يَمْحُوا اَللََّهُ مََا يَشََاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ اَلْكِتََابِ » [٢] .
ثمّ قال : يا متوكّل ! إنّ اللََّه عزّ وجل أيّد هذا الأمر بنا وجعل لنا العلم والسيف فجُمعا لنا ، وخُصّ بنو عمّنا بالعلم وحده !
فقلت له : يابن رسول اللََّه ، أهم أعلم أم أنتم ؟ فأطرق إلى الأرض مليّاً ثمّ رفع رأسه وقال : كلّنا له علم ! غير أ نّهم يعلمون كلّما نعلم ولا نعلم كلّما يعلمون !
فقلت له : جعلت فداك إنّي رأيت الناس أميل إلى ابن عمّك جعفر منهم إلى أبيك وإليك ؟!
[١] مقدمة الصحيفة السجادية : ١٦ ، ط . المجمع العالمي لأهل البيت عليهم السلام .
[٢] الرعد : ٣٩ .