موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٥ - يوم القتال الثاني الخميس
زيد يُريد أهل المسجد :
كان عبيد اللََّه بن العباس الكندي على جيش الشام يحاصرون المسجد الأعظم وبلغهم أنّ زيداً خرج بجمعه نحو المسجد وأقبل إليهم ، فخرج إليهم جيش الشام فالتقوا على باب عمر بن سعد الزهري فبرز الكندي فخرج إليه واصل الحنّاط فاضطربا بسيفهما وقال الحنّاط : خذها وأنا الغلام الحنّاط وانهزم الكندي وأصحابه نحو دار عمرو بن حريث المخزومي . وجاء زيد وأصحابه حتّى انتهوا إلى باب المسجد المعروف بباب الفيل وهو مغلق ، فجعل أصحاب زيد يُدخلون راياتهم من فوق الأبواب وينادون : يا أهل المسجد اخرجوا من الذلّ إلى العزّ في الدين والدنيا . فإنّكم لستم في دين ولا دنيا ! فصعد جمع من جيش الشام إلى سطوح المسجد وجعلوا يرمونهم بالحجارة ! فانصرف زيد عنهم بمن معه إلى دار الرزق .
فأتاهم الريّان بن سلمة بجمع من جيش الشام فقاتلهم عندها قتالاً شديداً وقتل وجُرح منهم ناس كثير ، وتبعهم أصحاب زيد من دار الرزق إلى المسجد مساء يوم الأربعاء أسوأ ظنّاً بأنفسهم ، وانصرف الريان بن سلمة عند المساء إلى الحيرة ، وانصرف زيد فيمن معه إلى دار الرزق [١] .
يوم القتال الثاني : الخميس :
وفي غداة يوم الخميس دعا يوسف الثقفي الريّان بن سلمة فأتاه وليس عليه سلاحه أي غير مستعدّ للقتال ، فقال له يوسف : أفٍ لك من صاحب خيل ! اجلس ، إذ لم يجده حاضراً للقتال تلك الساعة. ثمّ دعا صاحب شرطته العباس بن
[١] تاريخ الطبري ٧ : ١٨٤ - ١٨٥ ، ومقاتل الطالبيين : ٩٤ - ٩٥ .