موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٤ - يوم القتال الأول الأربعاء
وكان رجل من بني نهد النجاري اشترى لزيد فرساً أدهم بهيم بخمسة وعشرين ديناراً ، فركبه زيد وخرج من جبّانة سالم إلى جبّانة بني صائد من همدان ، وإذا فيها خمسمئة من جيش الشام ، فحمل عليهم زيد بمن معه فهزمهم !
ثمّ مرّ زيد بدار أنس بن عمرو الأزدي فناداه زيد : يا أنس اخرج إليّ رحمك اللََّه ، فقد «جََاءَ اَلْحَقُّ وَ زَهَقَ اَلْبََاطِلُ إِنَّ اَلْبََاطِلَ كََانَ زَهُوقاً » . فلم يخرج هذا وقد أجاب لمّا نادوه ! فناداه زيد : ما أخلفكم ! قد فعلتموها ؟! اللََّه حسيبكم !
ثمّ مضى إلى الكُناسة وبها جماعة من جيش الشام فهزمهم ! ثمّ خرج إلى الجبّانة ( المقبرة ) ويوسف الثقفي على تلّ بينها وبين الحيرة ومعه حزام بن مرّة المزني في مئة من المجفّفة ، وزمزم بن سُليم الثعلبي في مئة منهم . وزيد في مئتين ، فلو أراد يوسفَ لقتله ! ولكن الريان بن سلمة في جمع من جيش الشام كان يتبع أثر زيد فلم يقصد يوسف الثقفي .
بل أخذ يميناً على مصلى خالد القسري حتّى عاد إلى الكوفة فطلع عليهم جمع من جيش الشام ! فلمّا رأوهم دخلوا زقاقاً فمضوا فيه ، وإنّما تخلّف منهم رجل فقتلوه ، واقتطعوا آخر ونجا سائرهم ، فأسروا الرجل وذهبوا به إلى يوسف الثقفي فقتل .
ولما رأى زيد خذلان أهل كوفان قال لنصر العبسي : يا نصر ! أتخاف أن يكونوا قد فعلوها حسينية ! فقال : أما أنا فواللََّه لأضربنّ معك بسيفي هذا حتّى أموت جعلني اللََّه لك الفداء ! إنّ الناس مَحصورون في المسجد الأعظم فامض بنا نحوهم [١] .
[١] تاريخ الطبري ٧ : ١٨٣ - ١٨٤ .