موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢ - سليمان يستفتي أبا حازم
سليمان يستفتي أبا حازم :
قال ابن قتيبة : حجّ سليمان ومعه محمّد بن شهاب الزُهْري ، ودخل المدينة زائراً لقبر رسول اللََّه ! فأقام بها ثلاثة أيّام ، وسأل : أ مّا هاهنا رجل ممّن أدرك أصحاب رسول اللََّه ؟ فقيل : بلى هاهنا رجل يقال له أبو حازم ، فبعث إليه فجاءه وهو أقور أعرج وله عصا ، فدخل ووقف منتظراً للإذن وطال فطرح عصاه وجلس ... وطال المقال بينهما إلى أن قال له سليمان : يا أبا حازم ، مسألة : ما تقول فيها ؟ قال : إن كان عندي علم أخبرتك به وإلّا فهذا الذي عن يسارك ( الزُهْري ) يزعم أ نّه ليس شيء يُسأل عنه إلّاوعنده به علم ! فقال سليمان : ما تقول في سلام الإمام من صلاته أواحدة أم اثنتان ؟ فإن العلماء لدينا قد اختلفوا في ذلك علينا أشد الاختلاف ! قال : أرميك في هذا بخبر شاف ! ثمّ روى عن عامر بن سعد بن أبي وقّاص عن أبيه أ نّه شهد رسول اللََّه يسلّم عن يمينه حتّى يُرى بياض خدّه الأيمن يجهر به ، ثمّ عن يساره كذلك !
فقال له الزهري : أ يّها الرجل ! اعلم ما تحدّث به ، فإنّ الحديث عن رسول اللََّه صعب شديد إلّابالتثبّت واليقين ! ثمّ التفت الزهري إلى سليمان وقال له :
أصلحك اللََّه ما سمعت بهذا الحديث من حديث رسول اللََّه قطّ ! فقال له أبو حازم :
هذا من الثلث الذي لم يبلغك وبقي عليك سماعه ! ثمّ قام [١] .
وصار سليمان إلى الحجّ وعاد منه إلى بيت المقدس فنفى عنها المجذومين [٢] .
وكان الحجّاج لما عزل يزيد بن المهلّب الأزدي عن خراسان وولّاها قتيبة بن مسلم الباهلي وأمره أن يستوثق بني المهلّب ويشخصهم إليه ، فأشخص إليه
[١] الإمامة والسياسة ٢ : ١١٠ - ١١٥ .
[٢] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٢٩٨ - ٢٩٩ .