موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١ - أيّام سليمان بن عبد الملك
فعمل خالد بركة بفم الثقبة نُسبت إليه فقيل بركة القسري ، عملها بحجارة منقوشة ، واشتقّ من هذه البركة عيناً تجري في قصب من رصاص ! إلى المسجد الحرام ، حتّى أظهرها في فوّارة تسكب في ساقية رخام بين الركن وزمزم .
ولمّا جرت وظهر ماؤها ، أمر خالد بنحر جُزر بمكّة قسمت بين الناس ، وعمل طعاماً دعا إليه الناس ، ثمّ صعد المنبر فقال : أ يّها الناس احمدوا اللََّه وادعوا لأمير المؤمنين الذي سقاكم الماء العذب بعد المالح الأُجاج الذي لا يطاق شربه ( يعني زمزم ) .
فلم يجتمع على ذلك الماء اثنان من الناس ، بل ما زالوا أكثر ما كانوا على شرب زمزم ! فلمّا رأى خالد ذلك تكلّم في خطبته على أهل مكّة بكلام قبيح يعنّفهم به على إقبالهم على زمزم وتركهم ذلك الماء .
ثمّ لم يُقم خالد بمكّة إلّاقليلاً حتّى سخط على امرأة قرشية فقذفها وأقبح في لفظه ، وبلغ ذلك سليمان فسخط على خالد ، فولّى طلحة بن داود الحضرمي على مكّة وأمره أن يعزل خالداً ويضربه بالسياط ثمّ يقيّده بالحديد ويحمله إلى سليمان ، ففعل الحضرمي ذلك [١] .
وتزامن أن شرب عامل المدينة عثمان بن حيّان المرّي الخمر فقرف على عبد اللََّه بن عمرو بن عثمان بن عفّان ، وبلغ ذلك سليمان ، فقلّدها أبا بكر بن محمّد بن حزم ، فضربه حدّين للخمر وللقذف أو القرف [٢] وحجّ سليمان سنة ( ٩٧ هـ ) فمرّ بالمدينة .
[١] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٢٩٣ - ٢٩٤ ، وفي مروج الذهب ٣ : ١٧٩ ، ذكر سبباً آخر : أنّ قرشياً هرب من خالد إلى سليمان فكتب إليه أن لا يعرض له فلمّا أتاه بالكتاب ضربه مئة سوط قبل أن يقرأ الكتاب !
[٢] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٢٩٤ .