موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٧ - ثمّ حمل زيداً إلى الكوفة
فقلت له : ويلك يا كافر ؛ أما إنّي لو تمكّنت منك لاختطفت روحك وعجّلت بك إلى النار ! فقال لي هشام : يا زيد ؛ مَه عن جليسنا [١] . فلم ينكر ذلك ولم يغيّره [٢] .
وانفرد بالرواية عن ابن منبّه بأنّ هشاماً أمر بضرب زيد ثمانين سوطاً [٣] .
ثمّ حمل زيداً إلى الكوفة :
روى الأموي الزيديّ بطرقه الثلاثة : أنّ هشاماً دعا كاتبه فأمره أن يكتب إلى يوسف بن عمر الثقفي في الكوفة : أ مّا بعد ، فإذا قدم عليك زيد و ... فاجمع بينهم وبين ( خالد القسري ) فإن أقرّوا بما ادّعى عليهم فسرّح بهم إليّ ! وإن هم أنكروا فاسأل ( خالداً ) البيّنة ، فإن لم يقمها فاستحلفهم بعد صلاة العصر باللََّه الذي لا إله إلّاهو ما استودعهم ( خالد ) وديعة ولا له قبلهم شيء ، ثمّ خلّ سبيلهم .
فقالوا لهشام : إنّا نخاف أن يتعدّى كتابك ويطول علينا ! قال : كلّا أنا باعث معكم رجلاً من الحرس ليأخذه بذلك ويعجل حتّى يفرغ .
ثمّ سرّح بهم إلى يوسف ، وكان يومئذ بالحيرة ، فلمّا قدموا عليه ودخلوا وسلّموا ، أجلس زيداً قريباً منه ولاطفه في المسألة ؛ ثمّ سألهم عن الأموال فانكروا ، فأمر يوسف بإخراج خالد إليهم ، فلمّا جيء به قال له يوسف : يا خالد ، هذا زيد بن علي وهذا محمّد بن عمر بن علي اللذان ادّعيت قِبلهما ما ادّعيت . قال : مالي قِبلهما قليل ولا كثير ! فقال له يوسف : أفَبي كنت تهزأ أم بأمير المؤمنين [٤] ؟!
[١] تيسير المطالب : ١٠٨ - ١٠٩ ، الباب ٧ .
[٢] كشف الغمة ٣ : ١٢٣ عن دلائل الإمامة للحميري .
[٣] تذكرة الخواص ٢ : ٤١٥ ونبّه على أنّ المخاصِم لزيد كان عبد اللََّه بن الحسن المثنّى وهو الصحيح .
[٤] مقاتل الطالبيين : ٩٠ - ٩١ .