موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠ - أيّام سليمان بن عبد الملك
وقال فيه ابن العبري الملطي : إنّه منع الكتّاب النصارى من كتابة الدفاتر بالروميّة ، ولكن بالعربية وكان صاحب بناء واتّخاذ للضياع والمصانع ، وجعل لكلّ ضرير قائداً ولكلّ مقعد خادماً وأعطى المجذومين ومنعهم من السؤال والتكدّي من الناس . ومع ذلك كان يمرّ بالبقّال فيقف عليه يأخذ منه حزمة بقل ويقول له :
بكم هذا ؟ فيقول : بفَلس . فيقول : زد عليها ! وكان لحّاناً [١] .
وقال المعتزلي : روى أهل السيرة : أنّ الوليد ذكر عليّاً عليه السلام فقال : لعنهِ اللََّه ( بكسر الهاء ) كان لِصّ ابن لِصّ ! فعجب الناس وقالوا : ما ندري أ يّهما أعجب :
لحنه فيما لا يلحن فيه أحدٌ أو نسبته عليّاً إلى اللصوصيّة [٢] !
أيّام سليمان بن عبد الملك :
كان سليمان بن عبد الملك أخو الوليد بالرملة من فلسطين ، وأنشأ بها قصره والمسجد الجامع ، وكان نزول الناس في بلد اللُدّ فأمرهم بالبناء معه بالرملة وانتقالهم إليها ، ومن امتنع من ذلك قطع الميرة عنهم ، بل أخذ بهدم منازلهم حتّى انتقلوا ، وخرّب بلد اللُدّ !
وكان بها يوم مات أخوه الوليد بدير مُرّان ، وحُمل إلى دمشق وصلّى عليه ابن عمه عمر بن عبد العزيز بن عبد الملك ودفنه ثمّ أخذ البيعة لسليمان ، فصار سليمان إلى دمشق .
وكان بمكّة في أصل جبل ثبير ثقبة ينبع منها ماء عذب ، وعلم سليمان بذلك فكتب إلى عامل مكّة خالد بن عبد اللََّه القسري يأمره أن يجري له عيناً من الثقبة حتّى تظهر بين زمزم والركن الأسود يباهي بها زمزم ! وهو يريد الحجّ بعدها .
[١] مختصر تاريخ الدول : ١١٣ .
[٢] شرح النهج للمعتزلي ٤ : ٥٨ .