مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٧٩
هذا العنوان جامعا بين المتفرقات كذلك و اما كونها ناهية عن الفحشاء و المنكر١
فهو أيضا غير صحيح لأن كثيرا منها لا تكون ناهية عن الفحشاء ضرورة انا نرى الناس
يصلون و لا يكونون في صدد ترك الغيبة مثلا و أمثال ذلك فكيف يمكن ما لا يترتب
على العمل الا قليلا يصير جامعا لجميع الصلوات و القانون المرسوم بين الحكماء
الشامخين حاكم بان الواحد لا يصدر الا عن الواحد و في المقام عنوان النهي عن
الفحشاء واحد يجب ان يكون ما يصدر منه واحدا لا ان يكون بعض افراده غير
مترتب عليه هذا الأثر و بعض افراده مترتب عليه و الفرض ان الصلاة علة له و لا تكون
معدة على ان ترتب الأثر على العمل لا يكون من نفس العمل بل هو عناية اللّه تعالى
فانه يترتب الآثار بفضله و منّه و لا تأثير لفعل العبد فيه الأعلى فرض الاعداد و يكون
الجامع عرفيا لا واقعيا.
و يرد عليه ان ما ذكره معدا غير مقبول فانه من الممكن ثبوتا ان يجعل اللّه
تعالى ملازمة بين فعل العبد و ترتب الآثار في التكوين و يكون الأثر مترتبا عليه كذلك
١أقول انى اسمع هذا الكلام من أساتيذي أي ان بعض افراد الصلاة غير ناهية عن الفحشاء
أو لا تكون معراجا و قد سمعته عن سيدنا الأستاذ(مد ظله)في سالف الزمان في الدرس لكن لا أدري
انه عقيدته عليه أم لا و لكن في ذهني شيء و كتبته في ذيل جزوات سيدي الأستاذ و هو ان المراد
بكونها معراجا أو ناحية عن الفحشاء إذ كان هو ان من يصلى يجب ان لا يجيء بمنكر أصلا فيكون
المؤثر صلاة المعصومين صلوات اللّه عليهم أجمعين و لا سهم لبقية الناس فيه و هذا كلام لا يمكن
المساعدة عليه فان الطاهر من الدليل ان المؤمن صلاته معراج و ناهية عن الفحشاء و على التحقيق
يكون العروج إلى المعنويات و الانتهاء عن المنكر بالنسبة إلى الأشخاص متفاوتا فصلاة علي
عليه الصلاة و السلام يوصله إلى أعلى الدرجات و صلاة العالم المتقي مثلا يوجب تركه الغيبة
و صلاة من دونه يوجب عدم التصرف في مال الغير لأنه يرى ان من شروط صحتها عدم كون اللباس
غصبيا و هكذا و بالوجدان نفرق بين من يصلى و من لا يصلى أصلا و يكون تاركا لها فان من آمن
و صلى يكون عروجه بصلاته و انتهائه عن المنكر و الفحشاء بقدر إيمانه فان الذي يسجد في
مقابل عظمة اللّه يعرج بهذا القدر بخلاف من لا يكون كذلك.