مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٢٨٤
الماضية الفائتة فما دام لم يكن جرى عملي لا يمكن ان يقال حصلت التوبة بل هي نفس-
الجري و الا فالالتزام بالاحكام بان يلتزم بوجوب شيء أو استحبابه لا يكون واجبا على
العباد و الحاصل لا يخفى ان جعل الثواب على الأعمال الصالحة و العقاب على الأعمال-
القبيحة يكون لطفا في اللطف الّذي يكون هو أصل التكليف و لكن لا يكون جزافيا بل
يكون لحصول استعداد في المكلف كما مر.
فإذا عرفت ذلك فنقول إتيان المقدمة لا بقصد التوصل إلى ذيها لا يتخذ منه عنوان
إطاعة و لا انقياد فلا ثواب و لا عقاب في هذه الصورة و اما مع قصد التوصل إلى ذي المقدمة
فقال شيخنا العراقي قده و هو الحق يرى المكلف حين إتيانه بالمقدمة كأنه يمتثل امر
ذي المقدمة و يمدحه العقلاء كذلك فان وصل إلى المطلوب بهذه المقدمة فهو و الا
فيكون له ثواب الانقياد و كذلك ترك ما يوجب عدم القدرة على إتيان ذي المقدمة في
وقتها يحسب بنظر العقلاء قبيحا.
و أشكل عليه بان الإيصال الّذي يكون موجبا لترتب الثواب يجب ان يكون
متقدما حتى تحصل المصلحة و هو متأخر في الوجود عن وجود المقدمة فأجاب عنه قده
بان المقدمة هي ذات الموصل لا قصد الإيصال و لكن امر المقدمة خال عن الثواب بنفسه
و اما العقاب فهو مترتب إذا التفت إلى انه يصل إلى ترك ذي المقدمة١و اما المحقق-
إلى العمل بعد الندم إذا كان في وقت عدم حضور الموت فمن تاب قبل حضوره و لم يقدر على
إتيان ما قضى عنه مات تائبا في ما كان من حقوق اللَّه تعالى لا حقوق الناس و اما التوبة عند
حضور الموت فهي قد دل الدليل على عدم كفايتها بقوله تعالى و ليست التوبة للذين يعملون
السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت و قوله تعالى في حق الفرعون عند الغرق الآن و قد
عصيت قبل فالتوبة في حين كون الإنسان يرى نفسه في عالم الآخرة لا تفيد و اما قبله فتكون
هي الندامة.
١و لا يخفى انه لو كان للتجري عقاب يكون هذا من مصاديقه و ان لم يكن الا القبح
العقلي فلا عقاب.