مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٣٢١
قد تعرض لإشكال آخر في الكفاية أيضا و هو ان الوجود ربما يكون مانعا عن تأثير-
الشيء مثل رجلين يريد أحدهما رفع الحجر و الآخر إسكانه في مقامه فكل يصرف
قوته في فعله فيكون وجود الضد علة لعدم الضد الآخر فالقوة على إبقاء الحجر في مكانه
صارت مانعة عن تأثير قوة الآخر فوجود الضد صار مانعا من تأثير الضد الآخر.
ثم أجاب عنه بان هنا لا يكون وجود الضد مانعا بل يكون لأحدهما القهر و-
السلطنة على الآخر فيصير علة الإسكان قاهرة فلذا يبقى الحجر في مكانه و لا يكون-
الضد موجودا ليؤثر فلا يكون للآخر اقتضاء أصلا لا ان يكون وجود الضد من موانعه.
ثم ان شيخنا الأستاذ العراقي قال بان المؤثر و المقتضى يكون مؤثريته و اقتضائه
في ظرف عدم المانع و وجود الشرط فلا يكون المحرق مثلا طبيعة النار بل هي مع وجود
الشرط و هو المماسة و عدم المانع و هو الرطوبة و من هذا السبيل قال بان عدم المقتضى
يكون سببا لعدم الضد لا لوجود المانع و الحاصل ان تخصص الطبيعي يكون بواسطة ما
هو العارض و هو عدم المانع و وجود الشرط و من المعلوم ان وجود الطبيعي من حيث هو مقتض
يكون مقدما على وجود العارض ضرورة تقدم المعروض عليه فعدم الصلاة يكون مستندا
إلى عدم الإرادة الأزلية دون وجود الإزالة.
و الجواب عنه هو ان ما يقول من ان الحصة من الطبيعي هي المؤثرة و لا يتخصص
الا بما ذكر من الشرط و عدم المانع صحيح و لكن لا يكون البعض مقدما على البعض-
الآخر ضرورة ان اجزاء العلة التامة تكون في صف واحد من التأثير و التقدم بالعلية
و لا فرق في جزء دون جزء على ان عدم المانع لا يكون شيئا يكون له التأثير لأنه عدم محض
فالدور يكون بحاله باقيا لو قلنا بمقدمية ترك الصلاة للإزالة.
فان قلت لازم هذا الكلام عدم دخالة ترك الصلاة في الإزالة و هذا واضح الفساد
لأنها ما لم تترك لا يمكن الإتيان بالإزالة مقدما عليها قلت هذا من جهة توهم الرتبة بين
تركها و فعل الإزالة و لكن لا مقدمية لها لفعلها نعم يكون التلازم بينهما فالحق هو لزوم
الخلف و ملاك المثلين و الضدين واحد في هذا البحث فكل ما قيل فيهما يقال في المثلين
أيضا.