مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٣٧٣
و انما الكلام في الطبيعة الثانية أعني الحج فانه يكون وجوده الخارجي بإتيانه
في الخارج ظرف سقوط التكليف و ماهيته في الذهن بدون الوجود لا أثر لها و لا مصلحة
فيها و لذا صار محل الإشكال و كذلك الصلاة و الزكاة فلا تخلط كما يكون فيه
الخلط في الكلمات فان الأولى خارجة عن محل البحث و الثانية داخلة فيه و الحاصل
يكون البحث في متعلق فعل المكلف الّذي هو المأمور به.
و الخامس يجب ان تعلم بعد جميع ما ذكر انه لا فرق بين الإيجاد و الوجود إلا
بالاعتبار و هو اعتبار نسبة الفعل إلى الخارج و نسبته إلى الفاعل فانه ينتزع الإيجاد إذا
نسب إلى الفاعل و الوجود إذا نسب إلى الخارج.
فإذا عرفت جميع ما ذكر فيقول المحقق الخراسانيّ(قده)بان البعث يكون
بإيجاد الماهية الذهنية في الخارج لا الماهية فقط و لا الوجود الحاصل لما مر من عدم
الفائدة في البعث كذلك من جهة محالية طلب الحاصل و عدم أثر للماهية لأنها من حيث
هي ليست إلا هي و الفطرة مساعدة معه و ان كان إقامة البرهان مشكلة و في مقابله
القائل بان البعث لا يكون بالإيجاد بل بالماهية لكن لا في رتبة الذات لأنها فيها
ليست إلا هي بل فيما دونها لغاية الإيجاد و فيه ان الماهية لا تكون مركز المصلحة بل
المصلحة في الوجود فعلى هذا يكون تعلق الأمر بالماهية أو بالوجود باطلا لعدم المصلحة
في الأولى و لزوم تحصيل الحاصل في الثاني.
فقال شيخنا العراقي(قده)بان الأمر تعلق بالطبائع الحاكية عن الخارج أي بلحاظ
وجودها فيه لكن يجب ان يعلم ان الصورة من الشيء في الذهن تارة تكون موجودة
فيه مع كون متعلقها في الخارج مثل الصورة التي تجيء في ذهن المعمار من الدار الموجود
في الخارج فانها تكون مع جميع الخصوصيات و تارة يتصور في النّفس صورة دار
و يريد إيجادها في الخارج بواسطة البناء و هذه الصورة لا تكون مع الخصوصيات
التفصيلية متصورة بل بنحو من الإجمال.
فإذا عرفت ذلك فالأوامر المتعلقة بالطبائع من قبيل الثاني دون الأول فيتعلق