مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٢٧٠
من باب الشرط المتأخر و قد عرفت بما لا مزيد عليه انه كالمقارن من غير انخرام
للقاعدة العقلية أصلا.
و فيه ان المقام لا يكون من الشرط المتأخر في شيء بل طور التكليف يكون
بنحو ان المولى إذا إذ عن ان العمل الفلاني يصير المكلف قادرا عليه في ظرفه يبعثه
نحو ذاك العمل و يقدر على بعض أنحاء وجوده مثل الإقدام على المقدمات في هذا الحين
و على ذي المقدمة فيما سيأتي فانه لو كان هذا إشكالا فيجب ان يقال بان الشخص
في أول آنات شروعه في الصلاة مثلا لا يكون له القدرة على إتيان السلام في الآن
الاخر لأن الزماني يتوقف على مجيء زمانه فحيث لم يمكن ان يأتي الآن الثاني في
الآن الأول فيلزم أن يقال لا قدرة عليها من أصلها مع انه كما ترى لا وجه له أصلا
و اما القول بان الأمر بكل جزء يكون عند القدرة عليه فائضا لا وجه له لأن الأمر
يكون على المجموع من الأول.
و قد قال بعض أهل الفلسفة في مقام الفرق بين المعلق و المطلق بان شرط
الأول خارج عن الاختيار مثل الموسم و الثاني يكون تحت الاختيار مثل الطهارة بالنسبة
إلى الصلاة و فيه ان إبقاء القدرة في الاختياري أيضا يكون خارجا عن الاختيار
فأي شخص يكون لنفسه البقاء بإبقائه حتى يكون له القدرة من نفسه و قال أيضا ان
التكليف يكون هو إمكان جعل الداعي و ما كان غير مقدور للمكلف مثل الموسم
لا إمكان لجعل الداعي عليه بخلاف ما يكون مقدورا للمكلف مثل الطهارة.
و الجواب عنه هو ان المراد إمكان جعل الداعي في ظرفه لا مطلقا و يكون
الموسم مثلا في ظرفه داعيا لإتيان المكلف بالمأمور به فيه١.
ثم ان شيخنا النائيني قده قال٢بما حاصله ان قيود الحكم يرجع إلى
١لا يخفى ان مراد القائل هو إيجاد الداعي في المكلف بالأمر نحوه لا كونه داعيا
للأمر و مما له الدخل في مصلحة المأمور به فلا يرد عليه هذا الإشكال.
٢ان شئت فارجع إلى أجود التقريرات للعلامة الخوئي مد ظله أيضا في ص ١٣٦.