مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٢٨١
هذه الصورة الاحتياط و لم يذكره المحقق الخراسانيّ قده خلافا لمن قال بالبراءة
لأن المقام يكون من الأقل و الأكثر فبواسطة عدم وجوب الأكثر الّذي هو الصلاة مع
الطهارة مثلا لا يكون لنا رفع اليد عما هو محتمل الارتباط بها فان الاجزاء الصلاتية
أيضا إذا شك في جزء انه منها أم لا تجري البراءة بالنسبة إلى الأكثر و إشكال ان الارتباط
يمنع عن ذلك قد مر جوابه بان البيان تم على الأقل و لا نكون بصدد حفظ أغراض الموالي
فللعمل ترك من قبل الأقل و هو منهي عنه و ترك من قبل الأكثر و هو مبرأ عنه فكما ان
الأقل مقدمة للأكثر و يجب الاحتياط فيه فكذلك في المقام تكون المقدمة واجبة و لو لم
يكن ذو المقدمة واجبا.
الصورة الثالثة هي ان نعلم بوجوب المقدمة على فرض كون ذيها واجبا اما
بوجوب نفسي للمقدمة أو غيري و لكن نقطع بعدم وجوب ذي المقدمة و هنا لا إشكال في
جريان البراءة لأن الشبهة١بالنسبة إلى الوجوب النفسيّ بدوية يجري أصل البراءة
بالنسبة إليها بعد إحراز عدم وجوبها مقدميا للعلم بعدم وجوب ذيها.
ثم في المقام قد نبه صاحب الكفاية بتذنيبين أحدهما في ان الثواب و العقاب هل
الوجوب ليترتب عليه الأثر و اما تشبيه المقام بالأقل و الأكثر الارتباطي أيضا لا وجه له لأن
وجوب الأقل مثل اجزاء الصلاة مثلا لا يكون ناشئا عن وجوب الأكثر فلذا يمكن القول
بالبراءة عن الزائد لعدم البيان عليه و في المقام يكون وجوب المقدمة ناشئا عن وجوب
ذيها و هو مشكوك و ما نقول هو مبناه في ذلك الباب فلعله وقع سهو في البيان أو يكون
بيانه هذا على بعض المسالك.
١ليت شعري كيف لا يفيده مد ظله فرض وجوب ذي المقدمة في المقام كما أفاده
في السابق في القول بوجوب المقدمة فان العلم بعدم وجوب ذي المقدمة سواء كان وجدانيا
كما في المقام أو تعبديا كما في الصورة الثانية لو لم يصر موجبا لانحلال العلم الإجمالي
ففي المقامين يجب ان يقال به و الحق ما قدمناه من جريان البراءة و لا فرق في
الصورتين فان الأصل الجاري في الصورة السابقة يكون اثره مثل القطع من هذه الجهة.