مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٣١٧
في حرمته بلا كلام.
و ثانيا ان المبنى الّذي اختاره من ان البغض يرجع إلى حب الترك ممنوع
كما مر و ان الإرادة اختيارية بمبادئها و المقدمات كلها مبغوضة.
و ثالثا ان كان ذو المقدمة غير مجعول و يكون أصل وجوده من حيث ذاته
مبغوضا فكيف تكون مقدمته لها الحرمة المجعولة فان الفعل يتعلق به النهي و الأمر
إذا صدر عن اختيار لا ما يكون خارجا عنه فتحصل انه لا وجه لكلامه قدس سره و من
هنا ظهر حال مقدمة المكروه و ان الحرام هو المقدمة في ظرف الإيصال لا الموصلة
كما يقوله صاحب الفصول(قده)و لا بقصد الإيصال كما عن المعالم كما قلنا في
مقدمة الواجب و لا وجه للفرق بين ما يكون ذاته حراما أو ما يكون حرمته مع
قيد الاختيار يعنى لا وجه للتفصيل الّذي مر عن الحائري(قده)و لا وجه لما عن
المحقق الخراسانيّ(قده)أيضا و اما ما كان علة بنحو التوليد فهو أيضا لا شبهة
في حرمته كما مر إذا كان مقدمة للحرام و لا في وجوبه إذا كان مقدمة للواجب فمن
يعلم ان المشتري يأخذ السكين ليقتل مؤمنا يكون فعله هذا حراما و من شك في
ذلك فاصل البراءة يحكم بعدم الحرمة.
إشكال و دفع
اما الإشكال فهو ان مقدمة الحرام لو كانت حراما لم يقم حجر على حجر
لأن القصاب الّذي يبيع اللحم و الخباز الّذي يبيع الخبز و المشتري الّذي يشتري كلهم
يكونون في مصير تحصيل مقدمة الحرام لأن هذا اللحم و الخبز ربما يوجب قوة
المرء على الزنا و هو حرام و هكذا يوجب القدرة على القمار و غيره اما الدفع فهو
انه إذا علم ان المشتري يشتري اللحم و الخبز ليقوى على ذلك يكون الفعل حراما
و اما مع عدم العلم به و احتماله فقط لا يكون حراما و الأصل أيضا يقتضى البراءة فمن يعلم ذلك
سواء قصد الإيصال أو لم يقصد يكون فعله حراما و من لا يعلم فلا كما ظهر من مباحثنا
فان المقدمة في ظرف الإيصال إلى الحرام حرام و الا فلا.