مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٢٩٧
الثالث من محتملات كلام الشيخ قده و هو ان يكون قصد التوصل دخيلا في
ما يكون مقدمته منحصرة في الحرام مثل الدخول في الدار الغصبي لإنقاذ الغريق بيان ذلك
هو ان الشيء تارة يكون له مقدمات على البدل فللفاعل ان يختار أحدها للوصول إليه و
ربما تكون منحصرة مثل المثال الّذي مر من انه لا يمكن إنقاذ الغريق أو المحترق بالنار
الا بدخول دار الغير ففي هذه الصورة يجب قصد التوصل إلى ذي المقدمة ليصير واجبا
بعد ما كان حراما فانه لو لم يقصد به التوصل إلى ذي المقدمة يكون باقيا بحاله من-
الحرمة فان لم يقصد التوصل و قصد المقدمة بعنوان انها حرام يكون متجريا في قصده
و ان كانت المقدمة لا بد منها لوجوب ذيها و العقل هنا حاكم بان الفرد الّذي لا منقصة
فيه هو المختار للمقدمية.
و أجاب عنه شيخنا العراقي(قده)بان القصد لا يوجب تعدد هذا الشيء الواحد
فان هذا الكلام صحيح في صورة ان يكون لشيء مقدمتان إحداهما محرمة و الأخرى
محللة فان اختيار الحلال مقدم علي اختيار الحرام و اما التي لا محالة يجب إتيانها فأي
أثر لقصد التوصل في انقلابها عما هي عليها.
و فيه ان للفرد حالين حال قصد التوصل إلى ذي المقدمة و حال عدمه فان لم يقصد
التوصل يكون متجريا و حيث انه خلاف الانقياد يكون حراما بخلاف صورة قصده له
و قد أجاب شيخنا النائيني(قده)بأنه لا ارتباط في المقام بباب التزاحم مثل الغصب
و الصلاة حتى يكون عنوان الوجوب و الحرمة مجتمعين في شيء واحد فان الدوران
الأعم مما يكون ذاته العبادة أو لا فلا يصح الكلام فيما ذاته العبادة فضلا عن غيره
و اما طولية الأمر فائضا لا وجه لها في مقامه أي في بحث التعبدي و التوصلي بان يقال
الأمر إلى الشيء يتقطع و ينحل حتى على نفسه فإذا ورد الأمر بالشيء يكون تعبديا لا توصليا
فيجب ان يؤتى بقصد امره فضلا عن المقام إذا كان عبادية العبادة دخيلة في صيرورتها
مقدمة قبل ذيها فليرجع إلى كلام المحقق الخراسانيّ(قده)عند بيان ذلك في تصوير عبادية
الطهارات الثلاث.