مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٣١٦
البغض منه إلى جميع المقدمات لا إلى خصوص الإرادة فقط هذا أولا.
و ثانيا ان مقدمات الإرادة تكون تحت الاختيار و لو لم تكن أصل الإرادة
إرادية و اختيارية فلا وجه للقول بان الترك حيث يستند إلى أسبق العلل و هو الإرادة
و هي خارجة عن الاختيار لا تكون المقدمات كلها محرمة.
و ثالثا لو كان الأمر كذلك يجب و يلزم ان لا يكون الحرام حراما لأنه بعد
جميع المقدمات يحصل الحرام فإذا كان بعضها غير محرمة يكون جزئها الأخير
أيضا غير حرام و لازمه عدم حرمة الفعل من أصله١.
و اما القول الرابع عن شيخنا الحائري(قده)فانه التفصيل في المقام بما حاصله
هو ان الحرام اما يكون ذاته مبغوضة من دون دخل الإرادة بحيث انه سواء صدر
الفعل عن الإرادة أو لم يصدر كان مبغوض الوجود مثل قتل نفس محترمة مثلا فأنه
يجب المنع عنه و لو صدر عن النائم و السكران.
و اما يكون وجوده مبغوضا إذا صدر عن إرادة و اختيار فعلى الأول تكون
المقدمات محرمة و لو كانت الإرادة خارجة عن الاختيار لأن المبغوضية لا تتوقف
عليها و على الثاني لا تكون محرمة لأن أسبق العلل و هو الإرادة غير اختياري فلا
تكون محرمة.
و الجواب عنه أولا هو ان وجوب المقدمة و حرمتها ان كان ناشئا عن
وجوب ذيها و حرمته لا نتصور القسمين لأن الإرادة على ذي المقدمة تترشح على
مقدمته فكما انه يتعلق النهي به إذا صدر عن اختيار كذلك يتعلق النهي بمقدمته
و ان كان من الأفعال التوليدية التي تترتب عليها ذو المقدمة بدون الإرادة فلا شبهة
١أقول لا يخفى ان المحقق الخراسانيّ يعترف بان المقدمة التي تخرج المكلف
عن الاختيار بحيث لا يقدر على ترك الحرام يكون حراما و اما المقدمات التي يبقى معها
القدرة على الترك بالاختيار لا يكون حراما عنده لعدم اختيارية الإرادة و الإشكال منه
مد ظله عليه وارد على هذا الوجه.