مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٢٥٣
الدليل الثاني لمحالية الشرط المتأخر تكوينا هو ان الشرط اما ان يكون لحاظه
فهو مقرون و اما يكون وجوده الخارجي و هو محال لعدمه وجدانا لا يقال معنى الشرط
ان كان هو ما ينشأ منه المعلول و المشروط فلا إشكال في محالية،تأخره و كذا ان
كان متمم فاعلية الفاعل أو قابلية القابل لأنه يكون مثل المقتضى الّذي يجب تقدمه و ان
كان له معنى آخر فلا إشكال في تأخره و حيث يكون ما منه المشروط فيستحيل تأخره
لأنا نقول ان الوجدان حاكم بان الإحراق شرطه المماسة و لا يكون هذا
الشرط محرقا و مؤثرا في الإحراق بل المحرق هو النار فالشرط١و ان كان مؤثرا
و لكن لا يكون مختصا بصورة كون المشروط منشأ منه فلا يلزم من تأخره تأخر العلة
عن المعلول من غير فرق بين الشروط الشرعية و التكوينية.
و اما الفلاسفة و الأصوليون فبعضهم قائلون بان الشرط يوجب التأثير للحصة
مثلا المماسة التي تكون شرطا للإحراق توجب إحراق هذه الحصة من النار
فليس كل نار محرقة بل الحصة المقرونة بهذا الشرط فبالإضافة إليه يؤثر كما
ان الصوم بالإضافة إلى غسل الليل و العقد الفضولي بالإضافة إلى الإجازة يؤثران
و يعقل التأثير بلحاظ طرف إضافته و الشرط هو تعقب هذا العقد أو ذاك العمل
بما سيأتي.
لا يقال لا يمكن ان يكون النار في اليوم محرقة بعد ما كان شرط الإحراق و هو
المماسة في الغد بالوجدان فكيف يؤثر المتأخر في المتقدم لأنا نقول المدعى هو ان
تأخره جائز في الشرعيات لا انه واجب و التعقب بالإجازة في العقد الفضولي مما يؤثر
بعد وقوعها لا قبلها.
١أقول العلة اما تامة أو ناقصة و الثانية تصدق عند أهل المعقول على الشرط أيضا و الأولى
على المجموع من الشرط و الجزء و غيره فالنار بدون المماسة لا تكون علة للإحراق بل المماسة
أيضا دخيلة فيه و الشروط الشرعية و التكوينية يكون كذلك الا انه في الشرعية مر معنى التأثير
و التأثر و عدم الإشكال في التأخر.